قوله عليه السلام : « وربّما شرق . . . » إلى آخره كلام فصيح ، وهو مثل لمن يخترم بغتة « 1 » أو تطرقه الحوادث والخطوب وهو في تلهية من عيشه . « 2 » ومثل الكلمة الأخرى قولهم : على قدر العطيّة تكون الرزيّة . « 3 » « والحظّ يأتي من لا يأتيه » ، أي الحظّ لمن كان له حظ يصل اليه وإن لم يسع في طلبه .
وبالجملة ، نفّر عليه السلام في هذا الفصل عن الطمع في الدنيا ، والحرص في طلبها وتمنّيها واقتنائها .
وقد ضرب الحكماء مثالا لفرط الطمع ، أحببت إيراده ، قالوا :
إنّ رجلا صاد قبّرة فقالت : ما تريد أن تصنع بي ؟ قال : أذبحك وآكلك ، قالت : واللّه ما أشفي من قرم ، ولا أسمن ، ولا أغنى من جوع ، ولكنّي أعلّمك ثلاث خصال هي خير لك من أكلي ، أمّا واحدة فأعلّمك إيّاه وأنا في يدك ، وأمّا الثانية فإذا صرت على الشجرة ، وأمّا الثالثة فإذا صرت على الجبل . فقال : هاتي الأولى ، قالت : لا تلهّفنّ على ما فات ، فخلّاها ، فلمّا صارت على الشجرة قال : هاتي الثانية ، قالت : لا تصدّقنّ بما لا يكون أنّه يكون ، ثمّ طارت ، فصارت على
هامش
( 1 ) أي : يأتيه الموت بغتة .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 166 .
( 3 ) نفس المصدر السابق .