51 -
احذروا نفار النّعم ، فما كلّ شارد بمردود . « 1 » هذا أمر بالشكر على النعمة وترك المعاصي ، فإنّ المعاصي تزيل النّعم كما قيل :
إذا كنت في نعمة فارعها * فإنّ المعاصي تزيل النّعم
« 2 » ومن كلامهم : الشكر جنّة من الزوال ، وأمنة من الانتقال . « 3 » وأيضا : إذا كانت النعمة وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة . . « 4 » « 5 »
52 -
أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه . « 6 » إنّما كان كذلك ، لأنّ فائدة الأعمال الصالحة تطويع النفس الأمّارة للنفس المطمئنة ورياضتها بحيث تصير مؤتمرة للعقل ، وإكراه النفس على الأمر يكون لشدّته ، فكلّما كان أشدّ كان أقوى في رياضتها ، وأنفع في تطويعها وكسرها ، وبحسب ذلك يكون أكثر منفعة فكان أفضل .
ولهذا قال صلّى اللّه عليه وآله : « أفضل الأعمال [ العبادة - خ ل ] أحمزها » ، أي أشقّها . « 7 »
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 246 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 80 .
( 3 ) نفس المصدر السابق .
( 4 ) التميمة : عوذة تعلّق على الانسان . ( لسان العرب 2 - 54 - مادّة تمم )
( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 19 - 80 .
( 6 ) نهج البلاغة ، الحكمة 249 .
( 7 ) شرح ابن ميثم 5 - 364 .