من الإنسان فهي مقرّبة له إلى أجله ، فكأنّه ساع نحو أجله ومساعد عليه ، وهذا كقوله عليه السّلام : « نفس المرء خطاه إلى أجله » . « 1 » والنصب بمعنى منصوبة .
وقوله : « فمن أين نرجو » إلى آخره استفهام عن جهة رجاء البقاء استفهام إنكار لوجودها مع وجود الزمان الذي من شأنه أنّه لم يرفع بشيء شرفا ، ويجمع الأمر شملا إلّا أسرع العود في هدم ما رفع ، وتفريق ما جمع .
38 -
إنّ للقلوب شهوة وإقبالا وإدبارا ، فأتوها من قبل شهوتها وإقبالها ، فإنّ القلب إذا أكره عمي . « 2 » أمر عليه السّلام بإعمال النفوس فيما ينبغي إعمالها فيه من فكر ونظر ، حين ميلها إليه ، وإقبالها عليه . ونفّر عن حملها عليه مع النفرة عنه والكراهيّة له ، لأنّ إكراه النفس على الفكر في الشيء حين نفرتها عنه ملال أو ضعف ، قوة يزيدها كراهيّة ، ويمنعها ذلك عن إدراك ما تفكّر فيه ، فلا يدركه وإن كان واضحا حتّى يكون كالأعمى .
39 -
إنّ مع كلّ إنسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر خلّيا بينه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 74 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الحكمة 193 .