قد جاء في هذا المعنى آثار كثيرة وأخبار جميلة لا يتّسع لذكره نطاق البيان .
267 -
ما أضمر أحد شيئا إلّا ظهر في فلتات لسانه ، وصفحات وجهه . « 1 » الفلتة : الأمر يقع من غير تروّ . وصفحة الوجه : بشرته .
وما قاله عليه السلام شهدت به التجربة . قال الشاعر :
تخبّرني العينان ما القلب كاتم * وما جنّ بالبغضاء والنظر الشّزر
« 2 »
268 -
من أسرع إلى النّاس بما يكرهون ، قالوا فيه « 3 » ما لا يعلمون . « 4 » هذا المعنى كثير واسع ولنقتصر على حكاية مختصرة :
روي عن أبان بن الأحمر أنّ شريك ابن الأعور دخل على معاوية ، فقال له : واللّه إنّك لشريك وليس له شريك ، وإنّك لابن الأعور والبصير خير من الأعور ، وإنّك لدميم والجيّد خير من الدميم ، فكيف سدت قومك ؟ قال : إنّك معاوية وما معاوية إلّا كلبة عوت فاستعوت [ واستعرت - خ . ل ] ، وإنّك لابن صخر والسهل خير من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمة 26 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 18 - 137 .
( 3 ) في النهج : بما .
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 35 .