صحبة الإسكان . وقوله : دعائي إلخ . أخبر أن الكوفيين ، وهم عاصم وحمزة والكسائي سكنوا الياء من
دُعائِي إِلَّا فِراراً
[ نوح : 6 ] ، و
آبائِي إِبْراهِيمَ
[ المائدة : 116 ] ، في يوسف فتعين للباقين « الفتح » ، و « تجملا » ، هنا بالجيم ، أي تحسن :
وحزني وتوفيقي ظلال وكلّهم * يصدّقني أنظرني وأخّرتني إلى
وذرّيّتي يدعونني وخطابه * وعشر يليها الهمز بالضّم مشكلا
فعن نافع فافتح وأسكن لكلّهم * بعهدي وآتوني لتفتح مقفلا
أخبر أن المشار إليهم بالظاء من قوله : ظلال ، وهم الكوفيون وابن كثير ، قرءوا بيوسف
وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ
[ يوسف : 86 ] ، وبهود
وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ
[ هود : 88 ] بإسكان الياء ، فتعين للباقين الفتح . وقوله : وكلهم يصدقني ، أخبر أن كل السبعة القراء اتفقوا على إسكان الياء في قوله :
رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
[ القصص : 34 ] بالقصص
أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
[ الأعراف : 14 ] بالأعراف وبالحجر وص و ( أخرتني إلى أجل مسمى ) بالمنافقون و
ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ
[ الأحقاف : 15 ] بالأحقاف و
يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
[ يوسف : 33 ] ، بيوسف
وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
[ غافر : 41 ] ، و
تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
[ غافر : 43 ] كلاهما بغافر ، وهما المعنيان بقوله وخطابه ، وجميع ذلك « تسع ياءات » ، وليست من العدد المذكور ، لأن العدد المذكور مختلف فيه ، وهذه متفق على إسكانها . وإذا عددت الياءات التي خرجت على أصل أولى ، حكم بزيادة أو نقصان ، وجدت خمسا وعشرين كلمة أولها « بناتي » وآخرها « توفيقي » ، وجملة ما بقي سبع وعشرون ياء لم يعينها ، فهي على القاعدة فتحول مدلول أولى حكم ، وهما نافع وأبو عمرو ، وسكنها الباقون . وها أنا أذكر لتكمل الفائدة بالبقرة
فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا
، وبآل عمران
فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ
[ آل عمران : 35 ] ، وبالأنعام
رَبِّي إِلى صِراطٍ
[ الأحقاف : 15 ] . وبيونس
نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ
[ يونس : 15 ] ،
وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ
، وبهود
عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ
[ هود : 10 ] ، و
نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ
[ هود :
34 ] ، و
إِنِّي إِذاً لَمِنَ
، وبيوسف
رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ
[ يوسف : 37 ] ،
نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ
[ يوسف : 53 ] ،
رَبِّي إِنَّ رَبِّي
، ربي إنه
أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي
[ يوسف : 100 ] ، وبالإسراء
رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ
[ الإسراء : 100 ] وبمريم
رَبِّي إِنَّهُ كانَ
[ مريم : 47 ] ، وبطه
لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ
[ طه : 14 ] ، و
عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ] ،
وَلا بِرَأْسِي إِنِّي
، وبالأنبياء
مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ
[ الأنبياء : 29 ] ، بالشعراء
عَدُوٌّ لِي إِلَّا
[ سبأ : 5 ] ، و
لِأَبِي إِنَّهُ
، وبالعنكبوت
إِلى رَبِّي إِنَّهُ
[ العنكبوت : 26 ] ، وبسبإ
رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ
[ سبأ : 5 ] ، وبيس
إِنِّي إِذاً
[ يس : 24 ] ، وبص
مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ
[ ص : 35 ] وبغافر
أَمْرِي إِلَى اللَّهِ
[ غافر : 44 ] ، وبفصلت
إِلى رَبِّي إِنَّ لِي
[ فصلت : 50 ] ، على أحد الوجهين . ثم انتقل إلى النوع الثالث ، وهو ما وقع من الياءات قبل همز القطع المضموم