تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
يصح ولا يثبت ، نظرا للأمة واحتياطا على أهل الملة . وثبت عنده أن هذه الحروف من عند اللّه عزّ وجل كذلك منزلة ، ومن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسموعة ، وعلم أن جمعها في مصحف واحد على تلك الحال غير متمكن إلا بإعادة الكلمة مرتين وفي رسم ذلك كذلك من التخليط والتغيير للمرسوم ما لا خفاء به ففرّقها في المصاحف ، لذلك جاءت مثبتة في بعضها ومحذوفة في بعضها لكي تحفظها الأمة كما نزلت من عند اللّه عز وجل ، وعلى ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فهذا سبب اختلاف مرسومها في مصاحف أهل الأمصار » . وتحدث عن هذا الموضوع أيضا أبو القاسم عمر بن محمد بن عبد الكافي « 1 » فقال : والذي بلغني من السبب في إثبات هذه الحروف وإخلاء بعضها منها أن الصحابة - رضي اللّه عنهم - ثبت عندهم الوجهان فلم يمكنهم إبداع كلا الوجهين في مصحف واحد بخلاف القراءات من نحو ( يكذبون ويكذّبون ) بالتخفيف والتشديد ، و ( يقبل وتقبل ) بالياء والتاء ونحو ذلك ، ففرقوها في المصاحف لئلا تبطل قراءة دون قراءة ويأتوا على جميع ذلك ، وصح عند الكافة أن كلا الوجهين بإثبات الحرف وحذفه سائغ مروي متلوّ به ، ثم من بعد اتصلت التلاوة والرواية على نحو ما استودعوه - رضي اللّه عنهم أجمعين - في المصاحف من إثبات وحذف فلزمنا اتباعهم فيه « 2 » . إن ما ذكره أبو عبيد بشأن هذا الموضوع يقتصر على تأكيد أن هذه الحروف كلها ثابتة في المصاحف الأئمة التي نسخت في المدينة وأرسلت إلى الأمصار وأن قبولها واجب وليس لأحد إنكار شيء منها . وأشار المهدوي إلى أن كلا الوجهين هو مما أنزل عليه القرآن فأثبت ليقرأه كل قوم على روايتهم ، ويبين قولا الداني وابن عبد الكافي أن هذه الحروف قد ثبت أنها من عند اللّه عز وجل كذلك منزلة ومن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسموعة ، ولما استحال جمعها في مصحف فرقت في المصاحف لكي تحفظها الأمة ولا يبطل منها شيء .
هامش
( 1 ) هو تلميذ أبي الحسن علي بن عبد اللّه الفارسي صاحب ابن مهران ( ت ابن مهران 381 ه ) وقد سمّاه ابن الجزري ( غاية النهاية ، ج 1 ، ص 400 ) عبد الكافي فقط . وانظر المصحف المطبوع ص ( ه ) من التعريف بالمصحف . ( 2 ) كتاب في القراءات ، مخطوط ، دار الكتب المصرية برقم ( قراءات 265 طلعت ) ورقة 5 أ - 5 ب .