المبحث الثالث العلامات المخصّصة لبعض الحالات النّطقيّة
عرضنا في المبحث الأول من هذا الفصل لعلامات الحركات وهي علامات أخذت حكم رموز الأصوات الصامتة والحركات الطويلة - رغم أنها كانت توضع خارج النظر - من حيث دلالتها على صوت لغوي معين ، وهي لذلك تتصف بقابلية تبادل المواقع في الكلمات كلما تغيرت صيغ تلك الكلمات أو مواقعها ، وعرضنا في المبحث الثاني لعلامات أضيفت إلى بعض الحروف على صفة الثبوت ، وهي لا تدل على صوت لغوي معين ، لكنها ساهمت في تخصيص صوت معين برمز معين وهذه العلامات التي هي نقط الإعجام ليست ذات قابلية لتبادل المواقع في الحروف ، فقد أصبحت جزءا أساسيا في شكل الحرف كأنها ذنب له أو عراقة منه تميزه عن غيره من الحروف ، فكما أن عراقة القاف المتطرفة تختلف عن عراقة الفاء المتطرفة فيتميز الحرفان كذلك فإن إعجام الباء يختلف عن إعجام الياء - مثلا - فيتميز الحرفان بذلك بعد أن كانا يشتركان بصورة خطية واحدة في غير حالة التطرف .
وإلى جانب هذين النوعين هناك نوع ثالث من العلامات يختلف عن كلا النوعين السابقين لكنه مع ذلك يأخذ من خصائص كل منهما ، فهو كالحركات يتبادل في الموقع - غالبا - لكنه يكاد يكون كالإعجام في عدم تمثيل صوت لغوي معين ، فعلامات هذا النوع تقوم بتخصيص حالات نطقية معينة لا تمثيل أصوات لغوية بأعيانها ، لأن الأصوات العربية استوفت حقها من الرموز والعلامات بعد وضع علامات الحركات القصيرة الثلاث ، ولذلك فإن ما عداها من علامات لم يعد يمثل أصواتا لغوية بالمعنى الدقيق لذلك بل هي علامات تعين القارئ على تحقيق كيفية نطقية معينة .
وسبق أن أوردنا قول ابن درستويه الذي ميز بين ضربين من الشكل : ضرب هو صور الحركات والسكون ، وضرب هو زيادة يؤتى بها مع الحرف للفرق ، وتقوم مقام الإعجام في الحروف ، ويمكن أن نسمي الضرب الأول شكلا محضا والثاني شكلا ليس بمحض .