وقد شرح أبو عبد اللّه محمد بن عبد الجليل التّنسي ( ت 899 ه ) ( ضبط الخراز ) وسمّى ذلك الشرح ( الطراز في شرح ضبط الخراز ) ، واعتمد في شرحه على ما عند أبي عمرو الداني وتلميذه أبي داود « 1 » ، وتوجد من هذا الكتاب عدة نسخ مخطوطة « 2 » ، ويبدو أن شرح التنسي لم يكن أول شرح لضبط الخراز ، فقد صرح في المقدمة أن هناك شراحا سبقوه حين يقول « 3 » : « وبعد فإني لما رأيت من تكلم عن ضبط الأستاذ أبي عبد اللّه الشريشي المعروف بالخراز وجدتهم بين مختصر اختصارا مخلا ، ومطول تطويلا مملا ، فتاقت نفسي إلى أن أضع عليه شرحا متوسطا يكون أنشط لقارئيه وأقرب لفهم طالبيه فشرعت فيه مستعينا باللّه تعالى ، وسميته بالطراز في شرح ضبط الخراز » . وأشرت من قبل إلى أن المارغني شرح مورد الظمآن والضبط معتمدا على شرحي ابن عاشر الأنصاري وأبي عبد اللّه التنسي .
وإضافة إلى ذلك نجد أحيانا فصولا عن الضبط في بعض الكتب المؤلفة في رسم المصحف بعد عصر الداني ، من ذلك الفصل الذي أورده ابن وثيق الأندلسي ( 567 - 654 ه ) في آخر كتابه في الرسم « 4 » . والفصل الذي أورده أبو طاهر العقيلي ( ت 623 ه ) في آخر كتابه أيضا « 5 » . ورغم أن هذه الفصول لا يتجاوز الواحد منها بضع صفحات إلا أنها مهمة في بيان تاريخ نقط المصاحف وتطوره ، إذ كثيرا ما ينص المؤلفون على طريقة نقط المصاحف المتبعة في عصرهم .
ويبدو أن التأليف في موضوع النقط والشكل قد قلّ الاهتمام به بعد عصر الداني نسبيا ، ويرى الدكتور عزة حسن أن السبب في ذلك هو انصراف الناس في العصور المتأخرة عن طريقة النقط المدور في ضبط المصاحف إلى طريقة الشكل المأخوذ من
هامش
ص 360 ، وفيها نسخة مخطوطة من الأجوزة . وذكر صاحب معجم المؤلفين ( ج 13 ، ص 66 ) أن للمصمودي كتابا في النقط غير الدرة اسمه ( المورد الروي في نقط المصحف العلي ) .
( 1 ) انظر د . عزة حسن : مقدمة تحقيق المحكم ، ص 34 .
( 2 ) نفس المصدر ، ص 35 .
( 3 ) الطراز ، ورقة 1 ب .
( 4 ) لوحة ( 33 - 38 ) .
( 5 ) انظر : لوحة 24 وما بعدها .