يستمرون في الكتاب على جهة واحدة ، ألا ترى أنهم كتبوا
فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 )
[ القمر ] بغير ياء
وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ ( 101 )
[ يونس ] بالياء ، وهو من سوء هجاء الأولين ، ( ولا أوضعوا ) مجتمع عليه في المصاحف ، وأما قوله أو لأاذبحنّه فقد كتبت بالألف وبغير الألف ، وقد كان ينبغي للألف أن تحذف من كله ، لأنها لام زيدت على ألف ، كقوله :
لأخوك خير من أبيك . ألا ترى أنه لا ينبغي أن تكتب بألف بعد لام ألف . وأما قوله :
لَا انْفِصامَ لَها ( 256 )
[ البقرة ] فتكتب بالألف لأن ( لا ) في ( انفصام ) تبرئة . والألف في ( انفصام ) خفيفة » « 1 » . ويقصد الفراء من قوله ( وهو من سوء هجاء الأولين ) عدم استمرار الكتّاب على طريقة واحدة في رسم الأمثلة المتشابهة ، لكن عدم استمرار الكتاب هذا كان هناك ما يسوغه بل يدفع إليه حين يجد الكاتب نفسه بين أن يلتزم رسما شائعا للكلمة لكنه قاصر عن تمثيل أصواتها التي يسمعها ، وبين أن يستجيب للنطق الفعلي ، وبغير قليلا في رسم الكلمة لتمثيل النطق المسموع تمثيلا أكثر دقة - في وقت لم تكن قواعد الكتابة والهجاء قد استقرت وعرفت من قبل الكتاب جميعا بدرجة واحدة - ومن ثم ظهرت بعض الأمثلة المتشابهة مرسومة بأكثر من طريقة .
وقد ذهب المهدوي إلى أن من مذاهب العرب إشباع الحركات في اللفظ دون الخط أو فيهما أو في الخط دون اللفظ ، وإذا كان الأمر كذلك فالألف المتصلة باللام هي المتولدة من حركة اللام المشبعة والألف التي بعدها هي صورة الهمزة « 2 » .
وتعرض الزمخشري لزيادة الألف في مثل هذه الأمثلة بقوله « 3 » : « فإن قلت : كيف خط في المصحف ولا أوضعوا بزيادة الألف ؟ قلت : كانت الفتحة تكتب ألفا قبل الخط العربي ، والخط العربي اخترع قريبا من نزول القرآن ، وقد بقي من ذلك الألف أثر في الطباع ، فكتبوا صورة الهمزة ألفا وفتحتها ألفا أخرى ، ونحو : أو لا أذبحنه » .
وسبق أن أشرنا إلى مذهب بعض العلماء إلى أن الحركات القصيرة كانت تصور حروفا وقد حكى هذا غير واحد من علماء العربية منهم أبو إسحاق إبراهيم بن السري
هامش
( 1 ) الفراء : معاني القرآن ، ج 1 ، ص ( 439 - 440 ) .
( 2 ) انظر : هجاء مصاحف الأمصار ، ص 97 .
( 3 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 217 .