فعلة محركة « 1 » . إلا أن هذا مذهب بعيد . أما تعليقه إثبات الياء بالاقتران بالباء فلا ينبغي أن يفهم منه أن هناك علاقة بين وجود هذه الباء وبين الظاهرة ، وإنما كسرة الباء هي التي أوجدت هذه الظاهرة ، ومن ثم فقد وجدت في كلمة ( أفإين ) رغم أن الفاء فيها حلت محل الباء ، لكن كسرة الهمزة نفسها هي التي ساهمت في خلق الظاهرة مع فتحة الفاء في هذه الكلمة .
إن ما ذكرنا من تسهيل الهمزة في الأمثلة السابقة على النحو المشار إليه تؤكده الرواية سواء عن القراء أم عن العرب ، فقد روي أن أبا جعفر المدني كان يخفف الهمزة في مثل ( فبأي ) بأن يسقط الهمزة فتخلفها الياء ، مثل تخفيف الهمزة المتوسطة المفتوحة بعد كسرة ، وقد اختلف عنه فيما تجرد عن الفاء مثل ( بأي أرض ) و ( بأيكم المفتون ) « 2 » . وقرأ أبو عمرو بن العلاء وورش
إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ ( 19 )
[ مريم ] بالياء ( ليهب ) ، وكذلك روى الحلواني عن قالون « 3 » ، وقرأ يعقوب من العشرة القراء كذلك ، وقد وافقهم الحسن واليزيدي « 4 » ، وروى الداني أن أبا عبيد ذكر أن المصاحف كلها اجتمعت على رسم ألف بعد اللام في قوله ( لأهب ) « 5 » ، لكن الشيرازي انفرد برواية كتابة الكلمة بالياء ( ليهب ) « 6 » . وقد أنكر أبو عبيد قراءة أبي عمرو بالياء كما ينقل الجعبري ، لكن الجعبري صحح هذه القراءة نقلا ورسما ورد على أبي عبيد مذهبه حين يقول « 7 » : قال أبو عبيد في كتابه ( لعله يريد كتاب القراءات ) : قرأ أهل المدينة والكوفة ( لأهب ) ، وقرأ أبو عمرو ( ليهب ) ، وهو مخالف للمصاحف ، وليس بجائز ، وفيه تحويل القرآن حتى لا يدرى المنزّل ، قلت ( الجعبري ) قوله : ( أهل المدينة ) ليس على إطلاقه بل قرأ يزيد وقالون في أحد الوجهين ، وينبغي أن يضم إليهم الشامي ، وقد قرأ مع أبي عمرو ورش وقالون في الآخر وروح وقوله ( مخالف للمصاحف وليس ذلك لأحد ) غير سديد لأنه من مخالفة
هامش
( 1 ) انظر الفيروزآبادي : ج 4 ، ص 303 .
( 2 ) انظر الدمياطي : ص 55 .
( 3 ) انظر الداني : التيسير ، ص 148 .
( 4 ) انظر الدمياطي : ص 298 .
( 5 ) المقنع ، ص 42 .
( 6 ) انظر : كشف الأسرار ، لوحة 17 .
( 7 ) خميلة أرباب المراصد ، ورقة ( 233 أ - 233 ب ) .