- عنده - كل واو دخلت في أحد الحرفين المشتبهين ليفرق بينه وبين المشبه له في الخط . مثل واو ( أولئك ) وواو ( أولي ) ، زيدت الواو في الخط ليفرق بينها وبين ما شاكلها في الصورة مثل إلى وإليك « 1 » ، كذلك فإن الواو في ( يأوخي ) مصغرا مزيدة - عند علماء العربية - لتفرق بينها وبين ( يا أخي ) غير مصغر « 2 » . ويقول السيوطي : كانت الزيادة في التصغير لأنه فرع والفروع أحمل للزيادة ، ولأنه قد يغير لأجل التصغير ، والتغيير يأنس بالتغيير وكانت الواو لمناسبة ضمة الهمزة « 3 » .
إن إشارة السيوطي في آخر قوله السابق إلى أن اختصاص الواو بالزيادة لمناسبة ضمة الهمزة يمكن أن تكون - لو نظر إلى كل أمثلة الظاهرة نظرة شاملة متعمقة - مفتاحا للوصول إلى التفسير الصحيح ، الذي يلوح في تعبيرات علماء السلف حين يذكرون الاحتمالات الممكنة لتفسير هذه الصورة الكتابية ، يقول الجعبري : إن وجه زيادة الواو في أولئك أنه للفرق بينها وبين إليك ، ثم حمل عليه فروعه لذلك ، أو أن الواو صورة للضمة ، أو تقوية ، أو جمعوا بين صورتيهما باعتبار الاتصال والانفصال « 4 » . فالاحتمال الأخير أقرب إلى الفهم الصحيح للمشكلة ، لكن إيراده في زحمة الاحتمالات الكثيرة الأخرى يشير إلى عدم وضوح أبعاد الظاهرة عند علماء السلف ، حتى نجد التعليلات التي تذكر لتعليل زيادة الواو في مثل سأوريكم تصل إلى ثمانية ، كما يروي التنسي « 5 » ، فهي إما أن تكون زيدت للفرق ، أو تقوية للهمزة ، أو دلالة على إشباع حركتها ، أو صورة لحركتها ، أو حركتها نفسها ، أو أن الواو صورة للهمزة على مراد الوصل والألف زائدة تقوية للهمزة ، أو أنها كذلك لكن الألف زيد دلالة على إشباع حركة ما قبل الهمزة ، أو أنها كتبت بالواو مراعاة لقراءة من قرأ ( سأورثكم ) بواو مفتوحة وراء مكسورة مشددة وثاء مثلثة .
وما ذكره التنسي من احتمال كون تلك الواو صورة لحركة الهمزة أو أنها حركتها
هامش
( 1 ) انظر : تهذيب اللغة ، ج 15 ، ص 675 . وانظر أيضا : القلقشندي : ج 3 ، ص 183 .
( 2 ) انظر ابن قتيبة : أدب الكاتب ، ص 254 . والصولي : ص 251 .
( 3 ) انظر : همع الهوامع ، ج 2 ، ص 239 . وانظر أيضا القلقشندي : ج 3 ، ص 183 .
( 4 ) انظر : خميلة أرباب المراصد ، ورقة 326 أ .
( 5 ) انظر : الطراز في شرح ضبط الخراز ، ورقة ( 79 أ - 79 ب ) .