تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ولا بد بعد ذلك من أن نشير إلى كيفية ارتباط تلك الرموز - صوامت وحركات - في داخل الكلمة ، ثم بيان علاقة بعض الكلمات ذات المقاطع المحدودة بغيرها من الكلمات ، فقد جاءت معظم الكلمات ذات المقطع الواحد مرتبطة بالكلمات المجاورة لها ، وجاءت - كذلك - عدة من الكلمات ذات المقطعين موصولة بغيرها أحيانا ومستقلة برسمها أحيانا أخرى . وعلى هذا المنهج يمكن تناول ظواهر الرسم بالدراسة في تلك الأبواب أو المباحث الأربعة ، ومع أن علماء السلف أفردوا لدراسة الهمزة بابا مستقلا إلا أن الأسس التي يقوم عليها فهم مشكلة الهمزة - هنا - يختلف عما ذهبوا إليه في بعض الجوانب ، وهو ما يمكن أن يسهم في حل مشكلة الرسم عامة والهمزة على وجه الخصوص ، أما الباب الذي سماه علماؤنا الأئمة ( القطع والوصل ) أو ( الفصل والوصل ) فهو ما سنبحث فيه هنا تعريف الكلمة من حيث الرسم ، وعوامل وصل الكلمات بعضها ببعض أحيانا . وهذا المنهج في دراسة ظواهر الرسم ستتضح من خلاله القاعدة العامة التي جرى عليها تمثيل الصوامت والحركات في الرسم العثماني من جانب ، ثم بيان تفسير وتعليل الأمثلة الخارجة على تلك القاعدة لأسباب لغوية تاريخية من جانب آخر . وقبل أن نمضي في دراسة الرسم العثماني وفقا لذلك المنهج نشير إلى جملة قضايا مهمة ، تحدد المنهج الذي ستجري عليه هذه الدراسة ، وتساعد - إلى جانب ذلك - في تفهم العوامل التي أثرت في خلق تلك الأمثلة التي جاءت خارجة على القاعدة العامة التي جرى عليها الرسم العثماني في تمثيل الصوامت والحركات ، وأهم تلك القضايا :

1 - استبعاد فكرة الخطأ في دراسة ظواهر الرسم العثماني :

إذ لم يرد أي خبر يشير إلى صعوبات هجائية واجهت الكتبة وعجزوا فيها عن تحقيق الصورة الصحيحة لها ، غير ما ذكر من اختلافهم في رسم كلمة ( التابوت ) ونحو ذلك مما يرجع إلى اختلاف العادة التي جرى عليها الكتبة في رسم تلك الكلمات دون أن يدخل ذلك في دائرة الخطأ ، ولا ينبغي لدارس الرسم العثماني إلا أن يستبعد فكرة الخطأ وهو يحاول أن يجد التفسير الصحيح لظواهر الهجاء الواردة فيه ، وأن يتوقف عن
رسم المصحف — صفحة 201 | غانم قدوري الحمد