تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسم المصحف — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

المبحث الأول الأسس التي تقوم عليها هذه الدراسة

إنّ مؤلفات الرسم في عرضها ومعالجتها لظواهره تندرج في اتجاهين : الأول يقوم على تجميع الأمثلة المتشابهة في الموضوع الواحد في فصل معين ، والثاني يتتبع ظواهر الرسم بادئا بأول المصحف ومنتهيا بآخر سورة فيه ، مؤكدا - بصورة خاصة - على ما جاء مرسوما بطريقة متميزة ، ولما لم يكن الهدف هنا تقديم نموذج لرسم الكلمات في المصحف ، فإن هذا الاتجاه لا يفيد اعتماده هنا في دراسة المشكلة ، وكان الاتجاه الأول هو الأنسب لذلك ، لكن الملاحظ أن إيراد الظواهر في ظل هذا الاتجاه يقوم على مجرد التشابه الشكلي الظاهري ، حيث تنتظم الظواهر بضعة فصول ، تبلورت في الفترات المتأخرة نسبيا ، فهذا ابن وثيق الأندلسي ( ت 654 ه ) يقول حين عقد فصلا في صدر كتابه قبل أن يورد ظواهر الرسم تبعا لتتابع السور « 1 » : « اعلم ، وفقك اللّه ، أن رسم المصحف يفتقر إلى معرفة خمسة فصول عليها مداره : الأول : ما وقع فيه من الحذف . الثاني : ما وقع فيه من الزيادة . الثالث : ما وقع فيه من قلب حرف إلى حرف . الرابع : أحكام الهمزات . الخامس : ما وقع فيه من القطع والوصل » . وقد زيدت تلك الفصول إلى ستة ، بإضافة فصل آخر لما فيه قراءتان فكتب على إحداهما ، يقول السيوطي « 2 » : « وسنحصر
هامش
( 1 ) لوحة 2 . ( 2 ) الإتقان ، ج 4 ، ص 147 . وانظر القسطلاني : ج 1 ، ص 288 . والدمياطي : ص 10 . والزرقاني : ج 1 ، ص 362 . وقد جرى الزركشي ( ج 1 ، ص 376 وما بعدها ) على منهج يشبه ذلك .