يديها وما خلفها رفع وهي نصب ، قال : من قبل الكاتب كتب ما قبلها ثم قال : ما أكتب ؟ قيل اكتب ( المقيمين الصلاة ) فكتب ما قيل له .
وقد تحدث العلماء عن هذه الأخبار ، وما قيل في معناها ، فضعّف بعضهم روايتها وردها لذلك ، وتأول بعضهم ما ورد فيها من معنى الخطأ أو اللحن ، يقول السيوطي « 1 » :
« وهذه الآثار مشكلة جدا ، وكيف يظن بالصحابة أولا أنهم يلحنون في الكلام فضلا عن القرآن ، وهم الفصحاء اللد ! ثم كيف يظن بهم ثانيا في القرآن الذي تلقوه من النبي صلى اللّه عليه وسلم كما أنزل ، وحفظوه وضبطوه ، وأتقنوه ! ثم كيف يظن بهم ثالثا اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته ! ثم كيف يظن بهم رابعا عدم تنبههم ورجوعهم عنه ! ثم كيف يظن بعثمان أنه ينهى عن تغييره ! ثم كيف يظن أن القراءة استمرت على مقتضى ذلك الخطأ ، وهو مروي بالتواتر خلفا عن سلف ! هذا مما يستحيل عقلا وشرعا وعادة » .
وأشرنا من قبل إلى مذهب ابن قتيبة في تلك الأخبار ، وقد لخصه بقوله « 2 » : « وليست تخلو هذه الحروف من أن تكون على مذهب من مذاهب أهل الإعراب فيها ، أو أن تكون غلطا من الكاتب كما ذكرت عائشة - رضي اللّه عنها - فإن كانت على مذاهب النحويين فلس هاهنا لحن بحمد اللّه ، وإن كانت خطأ في الكتاب فليس على اللّه ولا على رسوله صلى اللّه عليه وسلم جناية الكاتب في الخط » .
ويذهب ابن أبي داود إلى أن المقصود باللحن إنما هو اللغة ، وأن معنى الألحان اللغات ، مثل قول عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - إنا لنرغب عن كثير من لحن أبي يعني : لغة أبي « 3 » . وقال في الخبر المروي عن عثمان - رضي اللّه عنه - « هذا عندي يعني : بلغتها ، وإلا لو كان فيه لحن لا يجوز في كلام العرب جميعا لما استجاز أن يبعث به إلى قوم يقرءونه » « 4 » ويقول أيضا « 5 » : « ولا يجوز عندي أن يجتمع أهل الأمصار كلها ، وأصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم معهم ، على الخطأ ، وخاصة في كتاب اللّه عز وجل » .
هامش
( 1 ) الإتقان ، ج 2 ، ص 270 .
( 2 ) تأويل مشكل القرآن ، ص 40 .
( 3 ) المصاحف ، ص 32 .
( 4 ) نفس المصدر والصفحة .
( 5 ) نفس المصدر ، ص 76 .