الملحق الأول
وفيه أورد ما ذكره مكي بن أبي طالب في كتابه « الإبانة عن معاني القراءات » « 1 » في سبب اختلاف القراءة فيما يحتمله خط المصحف . .
وسنرى مكيا يرجع ذلك إلى أن الصحابة رضوان اللّه عليهم قرءوا القرآن بما تلقوه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلمهم إياه ، وكان الصحابي لا ينكر على أخيه قراءة تتخالف هي وقراءته لقوله عليه الصلاة والسلام : « نزل القرآن على سبعة أحرف ، كلّ شاف كاف » .
ولما مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتفرّق الصحابة في الأمصار ، يفقّهون الناس في الدين ، ويقرءونهم القرآن ، أقرأ كل واحد منهم أهل مصره على ما كان يقرأ على عهد النبي ، وعلى ما تلقاه عنه ، فاختلفت قراءة أهل الأمصار على نحو ما اختلفت قراءة الصحابة الذين علموهم ، وتلقّوا عنهم . . .
فلمّا وجهت إليهم المصاحف التي كتبها عثمان - وكانت خالية من النقط والشكل قرأ أهل كل مصر مصحفهم على ما كانوا يقرءون قبل وصول المصاحف إليهم ، وكانت قراءتهم متصلة السند بالصحابة الذين تلقوا عن الرسول . . إلى جانب أنها لا تختلف مع خط المصحف . .
هذا هو التفسير الصحيح لاختلاف القراءات ، ومن ذلك التفسير يتبين أن القراءات المتخالفة سابقة لرسم المصحف ، وأنّ الصحابة ومن تلقى عنهم من أهل الأمصار قرءوا المصاحف التي وجهت إليهم على حسب ما تلقوه متصلا سنده بالرسول ، واختلفت قراءة أهل كل مصر عن الآخرين من أجل ذلك ؛ لأنهم تخالفوا بسبب خلو المصاحف من النقط والشكل . .
وإليك ما قاله مكي في هذا الموضوع ، قال « 2 » :
فإن سأل سائل : ما السبب الذي أوجب أن تختلف القراءة فيما يحتمل
هامش
( 1 ) حققه المؤلف ونشرته مكتبة نهضة مصر ، سنة 1379 ه 1960 م .
( 2 ) ص 14 .