خاتمة
وأرجو - بعد هذه الأدلة على أن القراءة سنّة - أرجو أن يقرأ هذان النّصان :
النص الأول : وهو صريح بأنّ القراءة سنّة يرجع فيها إلى السّماع من الشيوخ ، والرّواية ، فقد ورد في النص الآتي كلمتان ، متفقتان في الرسم ، ولكنهما مختلفتان في النطق ، هاتان الكلمتان هما نركبا ونركبا هكذا من غير نقط ولا شكل كما وردتا في المصحف العثماني ، في قصة إبراهيم ( عليه السلام ) سورة الصافات : الأولى رقم 113 والأخرى رقم 108 وصورتهما في مصحف عثمان واحدة كما بيّنّا : وإليك بقية الحديث عن هاتين الكلمتين المتفقتين في الصورة المختلفتين في القراءة :
حدث ابن أخي الأصمعي - عبد الرحمن - وكان ثقة فيما يرويه عن عمه وعن غيره - قال الأصمعي : قلت لأبى عمرو بن العلاء : « وبركنا عليه » في موضع « وتركنا عليه » في موضع ، أيعرف هذا ؟
فقال : ما يعرف إلا أن يسمع من المشايخ الأولين ! « 1 » .
وقال أبو عمرو بن العلاء : « إنما نحن فيمن مضى كبقل في أصول نخل طوال » .
أمّا النص الآخر - وهو دليل يوضح بجلاء - ألّا علاقة بين نشأة القراءات وخلو المصحف العثماني من الضبط ، : وأن الأصل والأساس الرواية والسماع من الشيوخ الضابطين : ( عليهم جميعا رحمة اللّه ) .
جاء في جمال القراء وكمال الإقراء لعلم الدين السخاوىّ ت 643 ه - ما نصّه « 2 » :
قال الأصمعي : قلت لأبى عمرو بن العلاء - من يقول : « مرية » ؟ قال :
« بنو تميم » .
هامش
( 1 ) كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد تحقيق الدكتور شوقى ضيف ، ص 48 .
( 2 ) انظر ج 2 ص : ( 450 ) .