تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
بعض أصحابه ، عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له : جعلت فداك إنا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟ فقال : « لا ، اقرءوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم » . وأيضا : وعنهم ، عن سهل ، عن علي بن الحكم ، عن عبد اللّه بن جندب ، عن سفيان بن السمط قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ترتيل القرآن ، فقال : « اقرءوا كما علمتم » . وأيضا : وعن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن عليّ بن الحكم ، عن داود بن فرقد ، والمعلّى بن خنيس جميعا قالا : كنا عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال : إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ، ثم قال : « أما نحن فنقرؤه على قراءة أبيّ » . [ الوسائل 4 / 821 ] . وسيرة علماء مذهب أهل البيت هذا النهج في القراءة والفقه على حد سواء . فذهبوا إلى وجوب متابعة إحدى القراءات السبع المتواترة في الصلاة وغيرها وإهمال القراءة الشاذة سواء كانت مروية عنهم أم عن غيرهم . وقراءة أهل البيت عليهم السّلام أكثر انطباقا مع قواعد القراءات المعمولة عليها منذ عهد ابن الجزري ( ت 833 ه ) وهي : 1 - موافقة رسم الخط العثماني . 2 - موافقة العربية بوجه . 3 - صحة السند . وعلى سبيل المثل : قراءة أهل البيت في قوله تعالى :
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
[ المائدة : 6 ] هي كسر كل من كلمة « الرؤوس » و « الأرجل » لأن حرف العطف يعطف « الأرجل » إلى أقرب كلمة وهي « الرؤوس » المجرورة بالباء ( مع ) أن قراءة عاصم هي نصب « الأرجل » عطفا على « الوجوه » وهي أبعد كلمة عن حرف العطف فقراءة أهل البيت عليهم السّلام موافقة للعربية بأحسن وجه متصور . وبالرغم من ذلك أمر أهل البيت بالقراءة بالمشهور ولا نتصور معنى لهذا الأمر سوى المحافظة على وحدة الكلمة في النص القرآني الكريم . فمن المتقدمين قال الطوسي ( ت 460 ه ) : « واعلموا أن العرف من مذهب أصحابنا والشائع من أخبارهم ورواياتهم أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد ، غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء ، وأن الإنسان مخير بأي قراءة شاء قرأ . وكرهوا