تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
تشتهر القراءة به وإنما ورد من طريق غريبة لا يعول عليها وهذا يظهر المنع من القراءة به أيضا ، ومنه ما اشتهر عند أئمة هذا الشأن القراءة به قديما وحديثا فهذا لا وجه للمنع منه ومن ذلك قراءة يعقوب وغيره قال والبغوي أولى من يعتمد عليه في ذلك فإنه مقرئ فقيه جامع للعلوم قال وهكذا التفصيل في الشواذ السبعة فإن عنهم شيئا كثيرا شاذا . [ النشر 1 / 44 ] . وزاد ابن الجزري دفاعا عن الشواذ قائلا : وكان بعض أئمتنا يقول وعلى قول من حرم القراءة بالشاذ يكون عالم من الصحابة وأتباعهم قد ارتكبوا محرما بقراءتهم بالشاذ فيسقط الاحتجاج بخبر من يرتكب الحرام دائما وهم نقلة الشريعة الإسلامية فيسقط ما نقلوه فيفسد على قول هؤلاء نظام الإسلام والعياذ باللّه ؛ قال ويلزم أيضا أن الذين قرءوا بالشواذ لم يصلوا قط لأن تلك القراءة محرمة والواجب لا يتأدى بفعل الحرام وكان مجتهد العصر أبو الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد يستشكل الكلام في المسألة ويقول : الشواذ نقلت نقل آحاد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ فيعلم ضرورة أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرأ بشاذ منها وإن لم يعين ، قال فتلك القراءة تواترت وإن لم تتعين بالشخص فكيف يسمى شاذا ؟ والشاذ لا يكون متواترا . [ النشر 1 / 15 ] . ويرى ابن جني ( ت 362 ه ) أن الشاذ حجة شرعية مرضية وقال : نعتقد قوة هذا المسمّى شاذا ، وأنه مما أمر اللّه تعالى بتقبله وأراد منا العمل بموجبه ، وأنه حبيب إليه ، ومرضي من القول لديه . نعم وأكثر ما فيه أن يكون غيره من المجتمع عندهم عليه أقوى منه إعرابا وأنهض قياسا ؛ إذ هما جميعا مرويان مسندان إلى السلف ( رضي اللّه عنهم ) فإن كان هذا قادحا فيه ، ومانعا من الأخذ به فليكونن ما ضعف إعرابه مما قرأ بعض السبعة به هذه حاله ، ونحن نعلم مع ذلك ضعف قراءة ابن كثير « ضئاء » بهمزتين مكتنفتي الألف ، وقراءة ابن عامر : « وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم » ، وسنذكر هذا ونحوه في مواضعه متصلا بغيره ، وهو أيضا مع ذلك مأخوذ به . [ المحتسب 1 - 33 طبعة 1386 ] . واستخرج القاضي حلا وسطا بين الأقوال وقال : « وبناء على هذا فالقراءات التي انفرد بنقلها الأئمة الأربعة أو أحدهم أو راو من رواتهم لا تجوز القراءة بها مطلقا على رأي الجمهور ولو وافقت العربية والرسم لأنها لم تنقل بطريق التواتر . وعلى رأي مكي وابن الجزري تجوز القراءة بما وافق العربية والرسم منها حيث كان صحيح السند وظفر بالشهرة والاستفاضة والتلقي بالقبول .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 335 | محمد حسين الحسيني الجلالي