تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فمن ذلك قراءة ابن عامر : ( قالوا اتخذ اللّه ولدا ) [ البقرة : 116 ] بغير واو في البقرة و ( بالزبر وبالكتاب ) [ آل عمران : 184 ] بزيادة الباء في الاثنين ونحو ذلك فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي وكقراءة ابن كثير : ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) [ التوبة : 100 ] في الموضع الأخير من سورة براءة زيادة ( من ) فإن ذلك ثابت في المصحف المكي وكذلك : ( إن اللّه الغني ) في [ الحديد : 24 ] بحذف ( هو ) وكذا : ( سارعوا ) [ آل عمران : 133 ] بحذف ( الواو ) وكذا ( منهما منقلبا ) بالتثنية [ الكهف : 36 ] إلى غير ذلك من مواضع كثيرة في القرآن اختلفت المصاحف فيها فوردت القراءة على أئمة تلك الأمصار في موافقة مصحفهم كذا في النشر » [ تفسير القاسمي 1 / 297 ] . قال الزرقاني : « وإنما كتبوا مصاحف متعددة ، لأن عثمان رضي اللّه عنه قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين ، وهي الأخرى وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف ، وبدل وغيرها ، لأنه رضي اللّه عنه قصد على الأحرف السبعة . وجعلوها خالية من النقط والشكل ، تحقيقا لهذا الاحتمال فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه عند تجردها من النقط والشكل نحو « فتبينوا » من قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
[ الحجرات : 6 ] فإنها تصلح « فتثبتوا » عند خلوها من النقط والشكل وهي قراءة أخرى ، وكذلك كلمة « ننشرها » من قوله تعالى :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها
[ البقرة : 259 ] فإن تجردها من الشكل كما ترى يجعلها صالحة عندهم أن يقرءوها « ننشزها » بالزاي ، وهي واردة أيضا ، وكذلك كلمة « أف » التي ورد أنها تقرأ بسبعة وثلاثين وجها . [ مناهل العرفان 1 / 251 ] . وفي هذا الكلام نظر من وجوه وذلك : أولا : أنه لا دليل على أن الخليفة عثمان رضي اللّه عنه قصد اشتمال المصاحف على الأحرف السبعة حيث لا يوجد مصدر يصرح بذلك فكلامه دعوى بدون دليل . ثانيا : أن الأحرف السبعة المدعاة - ليست في كل كلمة من القرآن الكريم . ثالثا : أن خلو النص من النقط والشكل لم يكن مختصا بالقرآن بل في كل مكتوب من ذلك العصر قبل أن تتطور الكتابة إلى أشكالها المتقدمة اليوم . رابعا : أن الخلاف بين قراءة ( فتبينوا ) و ( فتثبتوا ) خلاف في القراءة في النص المحتمل لذلك و ( أف ) التي تقرأ بسبعة وثلاثين وجها تزيد على عدد السبعة المدعاة .