وافيتان بمقدار الجريمة لو فهمتا » « 1 » .
ويمكن أن نضيف من هذه الكلمات التهذيبية على شاهده في الآيات نفسها
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
[ البقرة : 44 ] ، وقوله :
عَفَوْنا عَنْكُمْ
[ البقرة : 52 ] ، مما يدل على لطف الخطاب ورفعة مستواه ، ويدل على رحمة الربوبية مقابل الأفعال الرذيلة المتوالية .
وقد حاولت الدكتورة عائشة عبد الرحمن في كتابيها « التفسير البياني » و « الإعجاز البياني للقرآن » أن تثبت أن حصول الفواصل القرآنية على الشكل الموجود لم يكن مراعاة موسيقية فحسب كما توهم بعض القدامى مثل الفرّاء ، بل هناك موافقة للمعنى المطلب قبل حلاوة النغمة ، وتقف الباحثة عند الآية الكريمة :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
[ الضحى : 3 ] مستلهمة التهذيب والملاطفة في صيغة الفاصلة .
تقول : « ويبقى القول بأن الحذف - في فعل قلى - لدلالة ما قبله من المحذوف ، وتقتضيه حساسية معنوية بالغة الدقة في اللطف والإيناس ، في تحاشي خطابه تعالى لحبيبه المصطفى في مقام الإيناس : ما قلاك ، لما في القلى من الطرد والإبعاد وشدة البغض ، أما التوديع فلا شيء فيه من ذلك ، ولعل الحس اللغوي فيه يؤذن بالفراق على كره مع رجاء العودة » « 2 » .
فالدكتورة عائشة ترى أن « قلى » لم تنزل هكذا مراعاة للفواصل الأخرى ، ضحى ، سجى ، الأولى ، فتحذف كاف الخطاب ، والحق أنها قد توصلت إلى كشف ميزات فنية متنوعة نتيجة محاولتها الأدبية في مسألة تمكن الفاصلة من المعنى ، بيد أنها لم تتحدث إلا عن بعض السور
هامش
( 1 ) النبأ العظيم ، د . محمد عبد اللّه دراز ، ص / 121 .
( 2 ) التفسير البياني ، د . عائشة عبد الرحمن : 1 / 35 - 36 .