الشمس تشرق في يوم ماطر ، والثاني أن توالي الفتحات في ( أمنة ) يمنحها معنى التدرّج في تسرب الأمن إلى النفس ، وهذه الظلال لا يحس بها في كلمة ( أمن ) ساكنة الوسط ، بل هي حال ساكنة مستمرة » « 1 » .
هناك صيغة المحبة والحب ، ولكل واحدة سياق محدد ، وهو أمر خاص بالقرآن الكريم ، ولا يراعى في كتب الأدب ، قال تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
[ البقرة : 165 ] ، وقال عز من قائل :
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا ( 19 ) وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
[ الفجر : 19 - 20 ] ، وكانت قد وردت صيغة الحب تسع مرات .
أما صيغة المحبة فلن ترد إلا مرة واحدة مسندة إلى اللّه عز وجل ، كما في خطاب موسى عليه السلام :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
[ طه : 39 ] .
ويمكن أن نجد الفرق بين الصيغتين من أربعة وجوه : الأول أن الحب جاء سلوكا بشريا تجاه الخالق أو الموضوعات في حين أسند الخالق إلى ذاته المحبة وقلتها وفرادتها تشيران إلى سمو الذات الإلهية ، فهذا تخصيص لمعنى الكلمة يعود إلى الجهة .
والوجه الثاني أن هذه المحبة أخذت تشع في ذات موسى عليه الصلاة والسلام كما يشعّ ضوء الشمس ونور القمر حتى صار يحبّه الآخرون ، فأحبته آسية امرأة فرعون وابنه شعيب ، وأحبه شعيب وعرض عليه الزواج من ابنته .
والوجه الثالث أن « الحب » مصدر أشيع من المصدر الميمي أو اسم المصدر ، وقد استعمل الشائع مع الكثرة وهم البشر ، والنادر يستعمل مع
هامش
( 1 ) سر الإعجاز ، ص / 199 .