بالمصدر إشارة على أنه بلغ في الهداية غاية الغايات ، فأصبح هو نفس الهداية » « 1 » .
فالتعبير بالمصدر يدل على كلية الاستحقاق ، ومن الوضوح المقنع أن يعتمد الدارس في منهج تبيين الجمال على الموروث اللغوي الذي يمثل معيارية لا نختلف فيها وفي دقة حكمها ، وكأنما نجد المصدر هنا انزياحا فنيا يلفت الانتباه إلى غرابة الموقف وخصوصية هداية القرآن الكريم وطبيعته الفريدة بين الكتب السماوية وعلوّه على أي كتاب بشري .
د - صيغ المصادر :
وهاهنا لا نبحث في سر اختيار المصدر دون غيره من المشتقات ، بل نبحث في صيغة المصادر نفسها وسر اختيارها دون غيرها من صيغ المصدر ذاته ، فلا شك أن المصدر المختار بناء يملأ الفضاء .
ومن هذا وردت مصادر متعددة في سياقات مختلفة ، كل مصدر يحتوي مقامه ويطابقه ، مثل الإثم كما في قوله تعالى :
* وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
[ البقرة : 203 ] في مناسك الحج ، والأثام الذي ورد مرة واحدة في الآية الكريمة :
وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
[ الفرقان : 68 ] ، وورد التأثيم مرتين :
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً
[ الواقعة : 25 ] ، و
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ
[ الطور : 23 ] .
فالإثم مصدر فعل ( أثم ) ، أما الأثام فهو الإثم المضاعف كما يقول الفرّاء بدليل قوله بعد هذا
يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الفرقان : 69 ] ، وكأنما أشارت الزيادة في الحروف إلى هذه المضاعفة .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم والدراسات الأدبية ، ص / 272 .