أما التأثيم فهو مصدر ( أثّم ) أي سبب الإثم لغيره ، فالمعنى في الآية :
لا يسمعون اللغو ولا ما يسبب الإثم من الأقوال في وصف الجنة ، كذلك في وصف المؤمنين يتنازعون كأسا لا لغو فيها ، ولا ما يسبب الإثم كما يحدث في الدنيا « 1 » .
وكأن الزيادة في حروف التأثيم تفيد هذه القوة الإضافية في تجريم الآخرين وتوريطهم وحضّهم على الإثم ، فإن هذا عمل يحوج إلى مدّ شديد مع الشيطان ، وكل من يسمى إلى تهديم الإسلام في هذه الآونة يلقى من الشدائد ما يزيد على طاقته أحيانا أو يعجب منه الشيطان ذاته .
ومن هذا الفرق بين الأمن والأمنة ، قال عز وجل :
وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ
[ النساء : 83 ] في وصف المنافقين ، ووردت الأمنة مرتين في قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً
» [ آل عمران : 145 ] ، في غزوة حنين ، وقوله :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ
[ الأنفال : 11 ] ولم يفرق الدارسون قديما بين أمن وأمنة ، وذلك لعدم التدقيق بين محتويات كل سياق على حدة « 2 » بل نؤيد الدكتور عودة اللّه فيما ذهب إليه من أنه يوجد فرقان ، الأول يتعلق بالمعنى والثاني يتعلق بالموسيقى .
يقول : « الأول ارتبطت بكلمة ( نعاس ) في المرتين اللتين فيهما في القرآن ، ولم ترتبط كلمة ( الأمن ) بالنعاس ولا مرة واحدة من المرات الخمس التي وردت فيها في القرآن ، كأن الأمنة حالة من المعنى أخف من حالة الأمن ، وأقصر وقتا ، فهي تأتي في تأني في ظرف خوف ، وكأنها
هامش
( 1 ) انظر : الكشاف : 4 / 35 ، ونظم الدرر : 19 / 18 ، وسر الإعجاز ، ص / 197 - 198 .
( 2 ) انظر مثلا : جامع البيان للطبري : 9 / 129 ، ومفاتيح الغيب : 10 / 198 ، والكشاف : 1 / 223 ، والعمدة في غريب القرآن ، مكي بن أبي طالب ، ص 42 .