ب - توالي القاف التي يقرب مخرجها من البلعوم ، والميم التي يقتضي نطقها إقفال الشفتين ، يوحي بأن ثمرة هذه الشجرة تستعصي على البلع ، ويطول استعصاؤها بإيحاء تشديد القاف وطول الواو التي بين القاف والميم ، ويضاف إلى ذلك مشاركة هذه الكلمة لكلمة « لقمة » في حرفين من حروفها ، مما يعزّز فكرة إرادة البلع مع المشقة ، واشتمال اللفظ على الزاي والقاف ، وهما الحرفان اللذان في « زقّ » الطائر فرخه » « 1 » .
ومثل هذا الإيحاء يلمسه قطب في لفظه « يصطرخون » أي يستغيثون بصراخ قوي ، وذلك في قوله تعالى :
وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها
[ فاطر : 37 ] ، يقول : « ثم ها نحن أولاء يطرق أسماعنا صوت غليظ محشرج مختلط الأصداء ، متناوح - متقابل - من شتى الأرجاء ، إنه صوت المنبوذين ، وجرس اللفظ نفسه يلقي في الحسّ هذه المعاني جميعا » « 2 » .
فهو يكتفي بذكر الأثر النفسي ، ولا يذكر الوشائج القائمة بين الصوت والمعنى ، وهذا التأمّل الذاتي عادة جارية في كتبه ، وقد تطرقنا إلى شيء من هذا لدى حديثنا عن منهجه في الصورة البصرية في مفردات القرآن ، وهو على جاري عادته يولع بالعبارات الفضفاضة ، والألفاظ الرّنانة التي لا تفيد إلا بكونها مفتاحا لتذوق آخر يعتمد المنهج العلمي ، ولعلّه يريد شدّة الصاد الذي يجاور كلّا من الطّاء والراء ، وكذلك الخاء ، فيوجد أربعة حروف احتكاكية تقدّم فاعلية حسية تصوّر معالجة النار لأجسادهم .
ولقطب وقفات كثيرة في هذا المضمار ، وذلك لأن موسيقا اللفظ في
هامش
( 1 ) من روائع القرآن ، د . تمام حسان ، ص / 293 - 294 .
( 2 ) في ظلال القرآن ، مج / 4 ، ج / 22 ، ص 2520 ، وانظر : مشاهد القيامة ، ص / 101 .