يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
[ الرحمن : 35 ] ، والشين والهاء في قوله تعالى :
سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ
[ الملك : 7 ] ، والظّاء في قوله تعالى :
فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى
[ الليل : 14 ] ، والفاء في قوله تعالى :
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
[ الفرقان : 12 ] حروف تنقل إليك صوت النار مغتاظة غاضبة ، وحرف الصّاد في قوله تعالى :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ
[ القمر : 19 ] ، يحمل إليك صوت الريح العاصفة ، كما تحمل الخاء في قوله سبحانه :
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ
[ فاطر : 12 ] إلى أذنك صوت الفلك تشقّ عباب الماء » « 1 » .
صحيح أن معطيات فقه اللغة هي التجربة الإنسانية المتكررة ، فهي ترصد من خلال فعلها ، ولكن الدارس هو القارئ المثقّف ، فيجب أن توضع هذه الأحكام ضمن العلم ، أي ضمن دراسات الأسلاف الذين ربطوا بين طبيعة الصوت وبين مظاهر الطبيعة ، وإن اقتصروا على بعض المفردات ، ودلّوا على يقين يدفع الاحتمال .
والجدير بالذكر هنا أنّ هذه الحروف المصوّرة التي تحدث عنها الدكتور بدوي هي حروف احتكاكية ، يقول الدكتور كمال بشر في تعريفها : « تتكون الأصوات الاحتكاكية بأن يضيق مجرى الهواء الخارج من الرّئتين في موضع من المواضع بحيث يحدث الهواء في خروجه احتكاكا مسموعا » « 2 » .
وهذه الأصوات هي الفاء والثّاء والدّال والظّاء والسّين والشّين والزّاي والصّاد والخاء والغين والحاء ، والهاء ، وإن المفردات التي استشهد بها الدكتور بدوي ذات سمة وصفية ، فالشين والهاء يمثّلان باحتكاكمها زيادة في الحسية ، وكذلك الظاء والشين ، وكأن النار تلامس الأجساد من
هامش
( 1 ) من بلاغة القرآن ، ص / 69 .
( 2 ) علم اللغة العام - الأصوات د . كمال بشر ص / 118 .