للكاتب ، وبعبارة أخرى أن تعبر الألفاظ عن المعاني بذواتها ، فإذا نسّقت هذه الألفاظ تنسيقا خاصا اكتسبت من موسيقاها معاني جديدة » « 1 » .
ج - الدراسات المعاصرة :
وأول من تعرّض من المعاصرين لظاهرة الأونوماتوبيا في القرآن الكريم هو سيد قطب ، وأكثرهم عناية بها ، إذ ما فتئ يقارن بين كل من الفن القولي والرسم والموسيقا ولم يفد من منهج ابن جني الذي اعتمد معطيات فقه اللغة في معرفة طبيعة الأصوات ، فهو يقف عند الآية :
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ
[ الواقعة : 52 ] ، ويقول : « على أنّ لفظة « الزقّوم » نفسه يصوّر بجرسه ملمسا خشنا شائكا مدبّبا يشوك الأنف بله الحلوق » « 2 » .
فقد غلّف حكمه بالذوق الشّخصي ، ولم يحتكم إلى منهج موضوعي ، ولو أنه احتذى حذو ابن جني ، لتجنّب هذا التلميح الخفي ، ولقال بقوة القاف الحرف المجهور الشديد ، خصوصا إذا كان مدغما ، وهناك الوقوف على الميم الذي « تنطبق الشفتان انطباقا تاما عند النطق به ، فيحبس الهواء حبسا تاما في الفم » « 3 » ، وهذا الحبس يلائم اختناق آكل هذا الطعام ، وانسداد حلقومه ، ويلائم القاف معالجة اللقمة غير السائغة بشدته وتكرره .
وتظهر المعيارية واضحة في استجلاء إيحاء هذه المفردة عند الدكتور تمام حسان إذ يقول : « يوحي هذا اللفظ بأمرين كل منهما كريه :
أ - اشتراك مادة ( ز ق م ) مع مادة ( س ق م ) في كل شيء إلا اختلاف الزاي والسين من حيث الجهر والهمس ، ومن هنا يوحي ( زقّوم ) بالسقم .
هامش
( 1 ) النقد والبلاغة ، د . محمد مهدي علام وزميله : 2 / 15 .
( 2 ) في ظلال القرآن ، مج / 6 ، ص / 3465 .
( 3 ) علم اللغة - الأصوات - د . كما بشر ص / 167 .