ومن المفردات المصورة للحركة المنقطعة ما جاء في الآية الكريمة :
وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوها كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 129 ] ، فشبهت المرأة بشيء معلق وهو مهدد بالسقوط ، ولكنه ثابت ، وهي في عصمة زوجها ولكنها مهملة ، والتعليق هنا يصور الحال النفسية القلقة لهذه المرأة ، وكأنما لم يرد لها البيان القرآني كل الإهمال فلم يصفها على سبيل الاستعارة بل وصفها بالتشبيه وأثبت الأداة ليبعد مواطن التشابه تكريما للمرأة وتحفيزا على العناية بها ، مع أن التعليق يدل على العلو .
ونقرأ في الآية الكريمة :
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم :
49 - 50 ] ، إذ جمع بين الحركة المنقطعة البطيئة في « مقرنين » وبين الصورة اللونية السوداء في « قطران » والصورة الحرارية المحيطة بالكل
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
واللفظة « مقرنين » تظهر القوة الثابتة التي ترهق المسير كما توحي إلى هذا الشّدة فوق الراء المكرّر في طبعه مسبوقا بالقاف الحرف الشديد .
وثمة حركة متكررة ولكنها بطيئة وهي تجرّع الماء الحميم ، في قوله عز وجل :
يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ
[ إبراهيم : 17 ] ، فهو عذاب متكرر لعدم وجود الموت ، هذه الحركة البطيئة تتجلى في الشّدة على الحرف المتكرر بطبعه الراء ، وكأنه يعطينا صورة توقف الماء في الحلق مع حرف العين الحلقي ، وصيغة المضارع تؤكد هذا الاستمرار السرمدي .
وسبب النزول يسهم في إبراز دقة الاختيار القرآني كما يرى عمر