وثمة حركة تشبه القذف الذي كان في حال الشر ، إنها حركة إلقاء المحبة كما في قوله عز وجل عن موسى عليه السلام :
وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي
[ طه : 39 ] ، فالإلقاء هنا يدل على قوة تنتهي بالخير ، لتوحي بالثبات وتنفي الضعف الذي تصوّره النبي الكريم ، إنها محبة غير طبيعية ، لكونها تكسر قلوب الكفرة ، حتى أحبه فرعون .
كأنما هذه الحركة القوية تفيد أن هذا المدد المطلوب قوي ، ليوائم جبروت الكفرة المحيطين بهذا المحبوب ، وهذه صورة تحويلية تحوّل ما حول الملقى عليه ، أما شكل الحركة فهي شاقولية متجهة من الأعلى إلى الأسفل ، فهي مخضلة بالخير الذي يتصف به العالم العلوي .
ونتلمس حركة السقوط في الكناية التي تجسم الندم كما في قوله تعالى :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
[ الأعراف : 149 ] وهي حركة متجهة نحو الأسفل معبرة عن الخطيئة ، إلا أن هذا السقوط أو الإسقاط قد تم في أعماق النفس ، وانتقاله إلى اليد يشير إلى استهانتهم بأمور التوحيد والمواعظ التي أتى بها موسى عليه السلام .
ونقف عند حركة الإحاطة في قوله عز وجل :
بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ البقرة :
81 ] ، وكلمة « أحاطت به » من الكلمات التي لم ينتبه القدامى إلى قدرتها التجسيمية ، يقول سيد قطب : « تجسيم لهذا المعنى ، وأي تعبير ذهني عن اللّجاجة في الخطيئة ما كان ليشعّ مثل هذا الظل الذي يصوّر المجترح الآثم حبيس خطيئته ، يعيش في إطارها ، ويتنفس في جوها ، ويحيا معها ولها » « 1 » .
إن الخطيئة أصبحت قوية في هذا التجسيم ، فقد تملكت النفس
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ، مج 1 : 1 / 86 .