وأغراضه ، يقول : « فاستعار الأودية للفنون والأغراض الشعرية التي يقصدونها ، وإنما خص الأودية بالاستعارة ، ولم يستعر الطرق أو المسالك أو ما جرى مجراهما ، لأن معاني الشعر تستخرج بالفكرة والرّويّة ، والفكرة والروية فيهما خفاء وغموض ، فكانت استعارة الأودية لها أشبه وأليق » « 1 » .
ثمة حركة آخذة في الثبات تثير الخيال لكونها دالة على وهم صاحب الحركة ، قال تعالى :
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ
[ هود : 5 ] ، وقبل تأمل هذه الحركة لا بد من تفسير المفردة في الآية ، يقول الإمام البيضاوي ( 691 ه ) : « يثنونها عن الحق وينحرفون عنه ، أو يعطفونها على الكفر وعداوة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو يولون ظهورهم ، « ليستخفوا منه » من اللّه بسرهم فلا يطلع رسوله والمؤمنين عليه ، قيل إنها نزلت في طائفة من المشركين قالوا : إذا أرخينا ستورنا واستغشينا ثيابنا وطوينا صدورنا على عداوة محمد كيف يعلم » « 2 » .
إذا كانت الحركة حكاية عن قوم ، فهي حركة تدل على سذاجة وسخافة تفكير ، ومع هذا نقول : في الكلمة تجسيم لكتمان الكفر والطوية الفاسدة ، وفي الثني انحناء وتضاؤل وقرب من العالم السفلي والشيطان وما يتصل به من طبع بهيمي ، بخلاف الإيمان ، وهو الحركة الانفراجية الآخذة في العلو ، والكلمة بعد هذا تدل على تكثيف اللون الأسود المستوحى من حصر الكفر في مكان مغلق .
والتحصيل يبدو حال تجسيم في قوله عز وجل :
وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ
[ العاديات : 10 ] والمقصود حال حقيقية هي تجميع ما في القلوب
هامش
( 1 ) المثل السائر لابن الأثير : 1 / 274 ، وانظر : الطراز ، يحيى بن حمزة العلوي :
1 / 214 .
( 2 ) أنوار التنزيل ، البيضاوي : 1 / 448 .