قال ابن جبير : ضيع الناس هذه الآية .
وقال الحسن : ولكن الناس شحوا .
وفي البخاري « 1 » عن ابن عباس في قوله تعالى :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ
قال : هي محكمة وليست بمنسوخة . وفي رواية قال : إن ناسا يزعمون أن هذه الآية نسخت ، لا واللّه ما نسخت ولكنها مما تهاون بها . هما واليان :
وال يرث وذلك الذي يرزق ، ووال لا يرث وذلك الذي يقول « بالمعروف » وقول : لا أملك لك أن أعطيك هذا ، وقد اختلف العلماء في ذلك الإعطاء أهو واجب أم مندوب ؟
فمن ذهب إلى الوجوب تمسك بظاهر الأمر ، وأوجب على الوارث الكبير وعلى ولى الصغير أن يرضخا لمن حضر القسمة شيئا من المال بقدر ما تطيب به نفسه .
ومنهم من قال : على الوارث الكبير الدفع ، وعلى ولى الصغير القول بالمعروف ، بأن يعتذر إليهم ويعرفهم أن أصحاب المال صغار لا يقدرون ما عليهم من الحق وإن يكبروا فسيعرفون حقهم .
وذهب فقهاء الأمصار إلى أن هذا الإعطاء مندوب طولب به الكبار من الورثة واحتجوا في ذلك بما يلي « 2 » :
أولا : أنه لو كان فرضا لكان ذلك استحقاقا في التركة ، ومشاركة في الميراث لأحد الجهتين معلوم وللآخر مجهول ، وذلك مناقض للحكمة وإفساد لوجه التكليف . فلو كان لهم حق لبينه اللّه كما بين سائر الحقوق .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 / 130 .
( 2 ) تفسير القرطبي 2 / 1619 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 329 ، وتفسير آيات الأحكام 2 / 38 .