المراد بالقسمة « 1 » : التركة بين الورثة .
وأولوا القربى : من لا يرثون ، لكونهم محجوبين أو لكونهم من ذوى الأرحام .
وقد اختلف العلماء في هذه الآية أهي محكمة أم منسوخة ؟
فذهب ابن عباس في رواية عكرمة عنه وجمهور المفسرين إلى القول بأنها محكمة وليست منسوخة . وقد بين اللّه عز وجل بها أن من لم يستحق شيئا من الميراث ، وحضر القسمة ، وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون أن يكرموا ، ولا يحرموا إن كان المال كثيرا والاعتذار إليهم إن كان عقارا « 2 » أو قليلا لا يقبل الرضخ « 3 » .
قال ابن العربي رحمه اللّه « 4 » :
الثاني : أنها محكمة والمعنى فيها الإرضاخ للقرابة الذين لا يرثون ، إذا كان المال وافرا والاعتذار إليهم إن كان المال قليلا ، ويكون هذا على الترتيب بيانا لتخصيص قوله تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ
« 5 » وأنه في بعض الورثة غير معين ، فيكون تخصيصا غير معين ، ثم يتعين في آية المواريث ، وهذا ترتيب بديع لأنه عموم ، ثم تخصيص ثم تعيين .
وذهب ابن المسيب والضحاك وابن عباس في رواية عطاء عنه إلى القول بأنها منسوخة بآية الموارث :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ
« 5 » والرأي الأول القائل بأنها محكمة هو الأصح ، فإنها مبينة استحقاق الورثة لنصيبهم واستحباب المشاركة لمن لا نصيب له ممن حضرهم .
هامش
( 1 ) تفسير آيات الأحكام 2 / 38 .
( 2 ) العقار بالفتح مخففا الأرض والضياع والنخل - مختار الصحاح 445 .
( 3 ) الرضخ هو العطاء - مختار الصحاح 245 -
( 4 ) أحكام القرآن 1 / 329 .
( 5 ) سورة النساء آيتا : 7 ، 11 .