الرابع : أنها نزلت فيمن صلى الفريضة إلى غير القبلة في ليلة مظلمة . قاله عامر بن ربيعة .
وقال القرطبي رحمه اللّه « 1 » :
قال عبد اللّه بن عامر بن ربيعة : نزلت فيمن صلى إلى غير القبلة في ليلة مظلمة أخرجه الترمذي عنه عن أبيه قال « 2 » : كنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة ، فلم ندر أين القبلة ؟
فصلى كل واحد منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
قال أبو عيسى : هذا حديث ليس إسناده بذلك لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان وأشعث بن سعيد أبو الربيع يضعف في الحديث .
وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى هذا .
قالوا : إذا صلى في الغيم لغير القبلة ، ثم استبان له بعد ذلك أنه صلى لغير القبلة فإن صلاته جائزة ، وبه يقول سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق رضى اللّه عنهم « 3 » .
الخامس : أنها نزلت في النجاشي . آمن بالنبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يصل إلى قبلتنا . قاله قتادة .
السادس : أنها نزلت في الدعاء . وعلى هذا فلا تعارض لأن الآية الأولى محمولة على التوجه في الدعاء . والثانية محمولة على التوجه في الصلاة . ومن ثم فالجهة منفكة فلا تعارض لأن من شروط التعارض أن يرد النصان في محل واحد « 4 » .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 1 / 467 .
( 2 ) سنن الترمذي 2 / 176 وحياله - بكسر الحاء المهملة وتخفيف الياء التحتية أي في جهته وتلقاء وجهه .
( 3 ) المغنى 1 / 444 .
( 4 ) أصول السرخسي 1 / 12 .