وقال تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 1 » .
وجاء عن ابن عباس رضى اللّه عنهما أن الآية الأولى منسوخة بالآية الثانية ، لأن الأولى تفيد جواز استقبال غير المسجد الحرام في الصلاة ما دامت المشارق والمغارب كلها للّه ، بينما تفيد الآية الثانية عدم جواز استقبال غير المسجد الحرام في الصلاة ، وعليه فتكون الآية الثانية ناسخة للأولى .
وقيل إن الآية المذكورة ليست منسوخة ، وإنما هي محكمة وهو الراجح ، لأنها نزلت ردا على قول اليهود حين حولت القبلة إلى الكعبة :
ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها
« 2 » .
إذن فهي متأخرة في النزول عن آية التحويل ، وليس بمعقول أن يكون الناسخ سابقا على المنسوخ .
وقد ذكر العلامة ابن العربي رحمه اللّه « 3 » سبعة أقوال في سبب نزول الآية الأولى هي :
الأول : أنها نزلت في صلاة النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل بيت المقدس ، ثم عاد فصلى إلى الكعبة فاعترضت عليه اليهود ، فأنزلها اللّه تعالى له كرامة وعليهم حجة . قاله ابن عباس رضى اللّه عنهما .
الثاني : أنها نزلت في تخيير النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ليصلوا حيث شاءوا من النواحي قاله قتادة .
الثالث : أنها نزلت في صلاة التطوع يتوجه المصلى في السفر حيث شاء فيها راكبا . قاله ابن عمر رضى اللّه عنهما .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 144 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 142 .
( 3 ) أحكام القرآن له 1 / 34 .