ثالثا : تخصيص الكتاب بالحس ومثاله : قال تعالى :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
« 1 » فالعموم المذكور في الآية الكريمة قد خصصه ما شهد به الحس من سلامة الأرض والسماء وعدم تدمير الريح لهما .
رابعا : تخصيص الكتاب بدليل العقل . مثاله : قال تعالى :
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » وقوله :
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 3 » فكل من هذين القولين الكريمين متناول بعموم لفظه لغة كل شئ ، مع أن ذاته وصفاته أشياء حقيقية ، وليس خالقا لها ولا هي مقدورة له لاستحالة خلق القديم الواجب لذاته واستحالة كونه مقدورا بضرورة العقل ، فقد خرجت ذاته وصفاته بدلالة ضرورة العقل عن عموم اللفظ ، وذلك مما لا خلاف فيه بين العقلاء حيث إن العقل يقضى باستحالة تعلق القدرة الإلهية ، بالواجب والمستحيل « 4 » العقليين .
2 - النسخ يجوز وروده على الأمر بمأمور واحد كنسخ بعض الأحكام الخاصة به صلى اللّه عليه وسلم ، بخلاف التخصيص فلا يرد على الأمر بمأمور واحد ولا على النهى لمنهى واحد .
3 - النسخ يدل على أن المنسوخ كان مرادا بالحكم ابتداء ، بخلاف التخصيص فإنه يدل على أن المخرج غير مراد بالحكم ابتداء ، وإن دل عليه اللفظ وضعا .
4 - العام بعد تخصيصه مجاز لأن مدلوله حينئذ بعض أفراده ، مع أن لفظه موضوع للكل ، والقرينة هي المخصص وكل ما كان كذلك فهو مجاز .
هامش
( 1 ) سورة الأحقاف الآية : 25 .
( 2 ) سورة الزمر الآية : 62 .
( 3 ) سورة البقرة الآية : 284 .
( 4 ) الإحكام للآمدى 2 / 293 .