ومنهم من توسع في النسخ بأن أدخل صورا من التخصيص في باب النسخ فزاد بسبب ذلك في عداد المنسوخات من غير موجب .
وإليك أهم الفروق بين النسخ والتخصيص :
1 - النسخ لا يكون إلا بالكتاب والسنة بخلاف التخصيص ، فإنه يكون بهما وبغيرهما كدليل الحس والعقل . وعن أمثلة النسخ بالكتاب والسنة سأذكرها إن شاء اللّه بشيء من التفصيل عند الكلام عن أنواع النسخ في القرآن ، والنسخ في دورانه بين القرآن والسنة .
أما أمثلة التخصيص بالكتاب والسنة والحس والعقل فهي :
أولا : تخصيص الكتاب بالكتاب : وقد سبق قريبا مثال له وهو قوله تعالى :
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
مع قوله :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
ثانيا : تخصيص الكتاب بالسنة ومثاله : قال تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا » « 2 » .
فالظاهر أن بين الآية والحديث تعارضا ، وذلك لأن الآية توجب بعمومها قطع يد السارق ، في حين ينص الحديث على ألا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا ، وعليه فيجب تخصيص عموم الآية بهذا الحديث ، ومن ثم فلا قطع لمن سرق أقل من ربع دينار .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 38 .
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الحدود 2 / 45 .