المبحث الأول في مدلول النسخ
يطلق لفظ النسخ في لغة العرب على معنيين اثنين هما :
1 - إبطال الشيء وإعدامه وإزالته « 1 » ، يقال : نسخت الريح أثر القدم أي أزالته ، ومنه قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
« 2 » .
2 - نقل الشيء وتحويل مع بقائه في نفسه « 3 » ، ومنه تناسخ المواريث بانتقالها من قوم إلى قوم ، ومنه نسخ الكتاب لما فيه من مشابهة النقل ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف ومن الصحف إلى غيرها .
وقد اختلف العلماء في تعيين المعنى الذي وضع له اللفظ :
فقيل : إن لفظ النسخ وضع لكل من المعنيين على سبيل الحقيقة وضعا أوليّا ، فهو مشترك لفظي بينهما حيث إن اللفظ قد استعمل في كل منها ، والأصل في الاستعمال الحقيقة وهذا القول لأبى حامد الغزالي رضى اللّه عنه « 5 » .
هامش
( 1 ) لسان العرب 5 / 4407 .
( 2 ) سورة الحج الآية : 52 .
( 3 ) لسان العرب 5 / 4407 .
( 4 ) سورة الجاثية الآية : 29 .
( 5 ) المستصفى 1 / 107 ، والابهاج 2 / 145 .