( ب ) قال تعالى :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ
« 1 » الآية .
فالمعنى : حرم عليكم أكل الميتة والانتفاع بها ، وهذا المعنى استفيد بدلالة اللفظ اقتضاء لأن التحريم - كما تقدم - يتعلق بفعل المكلف فقط .
( ج ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له » « 2 » . فحقيقة هذا الحديث نفى ذات الصيام عند عدم النية « 3 » المبيتة قبل الفجر ، ولكن هذه الحقيقة غير مرادة ، وذلك لأننا نشاهد حقيقة الذات ، وقد وقعت بدون النية ، ومن ثم تعين الحمل على المجاز وهو إضمار الصحة والكمال وإضمار الصحة أرجح لكونه أقرب إلى الحقيقة ، لأن نفى الذات يستلزم نفى كل الصفات ونفى الصحة أقرب بهذا المعنى إذ لا يبقى معه وصف البتة ، بخلاف نفى الكمال ، فإن الصحة تبقى معه وهي وصف « 4 » .
والسادة الحنفية يقولون تجزئ النية حتى الزوال « 5 » . فصدق الكلام هنا في هذا الحديث يقتضى تقدير محذوف هو الصحة أو الكمال كما تقدم وقد توقف صدق الكلام على تقديره ، فيعتبر من مدلول الحديث بدلالة الاقتضاء .
( د ) قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « رفع عن أمتي الخطأ والنسيان » « 6 » . والناظر في هذا الحديث يجد أن ظاهره يفيد رفع
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية : 3 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الصيام 1 / 571 .
( 3 ) النية لغة : القصد وشرعا : قصد الشيء مقترنا بفعله وحكمها : الوجوب والمقصود منها : تمييز العبادة عن العادة - الإقناع 1 / 42 - .
( 4 ) الإبهاج 2 / 132 .
( 5 ) الشهاب 1 / 52 .
( 6 ) أخرجه ابن ماجة في سننه في كتاب الطلاق 1 / 659 .