يا رسول اللّه ، فوالله ما بين لابتيها - أي جبليها - أهل بيت أحوج إليه منا . فضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى بدت أنيابه . ثم قال :
« اذهب فأطعمه أهلك » « 1 » .
هذا الحديث علّل الحنفية حكم النبي صلى اللّه عليه وسلم في هذه الواقعة المذكورة فيه بوجوب الكفارة على الزوج دون الزوجة أنها كانت مكرهة .
ويرى الشافعية في الأصح عندهم أن الكفارة تجب على الزوج فقط فالحكم هنا لا ينطبق على الزوجة وإلا لنبّه النبي صلى اللّه عليه وسلم لقيام الحاجة إلى البيان ، ولأن الكفارة غرم مالي يتعلق بالجماع كالمهر ، فلا يجب على الموطوءة ، أضف إلى ذلك أن صوم المرأة معرض للبطلان بعروض الحيض ونحوه فلم تكمل حرمته حتى تتعلق بها الكفارة « 2 » .
حكم الدال بدلالة النص :
يلاحظ أن الثابت بدلالة النص كالثابت بإشارته في كونه قطعيّا ، وذلك لاستناده إلى المعنى المفهوم من النظم لغة . ودلالة النص وإن كانت مفيدة للقطع لكنها دون إشارة النص ، ومن ثم فإنه عند التعارض يقدم الثابت بإشارة النص على الثابت بدلالة النص ، وذلك لأن في الإشارة النظم والمعنى وفي الدلالة المعنى فقط .
مثال ذلك : قال تعالى :
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
« 3 » فهذا القول الكريم يدل بعبارته على وجوب الكفارة على القائل خطأ ،
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه 1 / 450 .
ومالك في الموطأ في كتاب الصيام 198 .
( 2 ) مغنى المحتاج 1 / 444 .
( 3 ) سورة النساء الآية : 92 .