( ب ) قال تعالى :
فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ
« 1 » هذا القول الكريم يدل بعبارته على نهى الولد أن يقول لوالديه
أُفٍّ
لما في هذا القول من إيذاء لهما وإيلام ، ويتبادر إلى الفهم أن النص يتناول حرمة ضربهما وشتمهما لما في الضرب والشتم من إيذاء وإيلام أشد مما في كلمة
أُفٍّ
وعليه فيكون الضرب والشتم أولى بالتحريم من التأفيف ، ومن ثم يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المنطوق ، ولا شك أن هذا المعنى واضح لا يحتاج إلى إعمال نظر وفكر .
( ج ) قال تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 2 » فهذه الآية يفهم منها بدلالة العبارة وجوب العدة « 3 » على المطلقة ، للتأكد من براءة رحمها ، وهذه العلة يفهمها أهل اللغة فكل من يعرف اللغة يدرك أن العلة في ذلك هي التأكد من براءة الرحم ، ويمكن بمقتضى فحوى الخطاب تطبيق هذا الحكم على من حدثت الفرقة بينها وبين زوجها بسبب فسخ عند الزواج لسبب يقتضى الفسخ ، وذلك لاستواء العلة فيهما وعليه فتجب العدة على المنسوخ زواجها بدلالة النص .
غير أن الشافعية يرون حال استواء العلة من قبيل القياس ، يراها الحنفية ومن وافقهم من قبيل فحوى الخطاب .
والفقهاء يختلفون بالنسبة لهذا النوع : فجمهور الحنفية يعدونه دلالة
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية : 23 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 228 .
( 3 ) هي اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو للتعبد أو لتفجعها على زوجها ، وشرعت صيانة للأنساب وتحصينا لها من الاختلاط رعاية لحق الزوجين والولد والناكح الثاني .
والأصل فيها التعبد بدليل أنها لا تنقضى بقرء واحد مع حصول البراءة به - مغنى المحتاج 3 / 384 -