المختلفين بالإطلاق والتقييد ، أو العموم والخصوص ، أو غير ذلك أن يكون متعلقا بالآخر ، وإلا كان أمره ونهيه ببعض المختلفات أمرا ونهيا بباقي المختلفات ، وهو محال ، بل كان يلزم من تعلقه بالصوم المقيد في الحج بالتفريق حيث قال تعالى :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ
« 1 » وبالتتابع في الظهار حيث قال سبحانه :
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ
« 2 » أن يتقيد المطلق في اليمين ، إما بالتتابع أو التفريق ، وهو محال أو بأحدها دون الآخر ، ولا أولوية . كيف وإنه يلزم من تقييده بأحدهما دون الآخر إبطال ما ذكروه من أن التنصيص على أحد المختلفين يكون تنصيصا على الآخر .
وإن أريد به العبارة الدالة فهي متعددة غير متحدة ، ولا يلزم من دلالة بعضها على بعض الأشياء المختلفة دلالته على غيره وإلا لزم من ذلك المحال الذي قدمنا لزومه في الكلام النفساني « 3 » أه .
المذهب الثاني : وهو لجمهور الحنفية : ولا يحمل المطلق على المقيد
هامش
والتأخير والإعراب والبناء ومنزهة عن السكوت النفسي بأن لا يدبر في نفسه الكلام مع القدرة عليه .
وكلامه تعالى صفة واحدة لا تعدد فيها ، لكن لها أقسام اعتبارية ، فمن حيث تعلقه بطلب فعل الصلاة - مثلا « أمر » ومن حيث تعلقه بطلب ترك الزنى « نهى » ومن حيث تعلقه بأن فرعون فعل كذا - مثلا « خبر » . وهكذا وكلامه سبحانه يطلق على الكلام النفسي القديم وعلى الكلام اللفظي بمعنى أنه خلقه وليس لأحد في أصل تركيبه كسب .
( 1 ) سورة البقرة الآية 196 .
( 2 ) سورة المجادلة الآية 4 .
( 3 ) الإحكام 2 / 164 ، وفواتح الرحموت 1 / 365 .