فكلمة ( الأيدي ) في الآية الأولى وردت مقيدة إلى المرافق ، في حين وردت مطلقة في الآية الثانية . والمتأمل في الآيتين يجد أن الحكم في كل منهما مختلف ومغاير للآخر ، فهو في الآية الأولى « وجوب غسل الأيدي » وفي الثانية « قطع يد السارق والسارقة » .
كما يجد سبب الحكم في كليهما مختلف أيضا ، فهو في الآية الأولى الحدث مع إدارة الصلاة ، وفي الثانية السرقة وقد قال العلماء « 1 » : إن المطلق في هذه الحالة لا يحمل على المقيد ، بل يعمل بالمطلق على إطلاقه كما يعمل بالمقيد على تقييده ، سواء كانا مأمورين أو منهيين أو مختلفين ، وسواء اتحد السبب أو اختلف كما ذكر الآمدي « 2 » . إذا لا صلة ولا ارتباط أصلا بين موضوعي النصين .
غير أن بعض الكاتبين كالقرافى رحمه اللّه ذهب إلى القول بحمل المطلق على القيد في حالة اختلاف الحكم ما دام السبب واحدا ، ومثّل لما اتحد سببها بقوله تعالى في آية الوضوء :
فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
وقوله تعالى في آية التيمم :
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ
« 3 » فاليد في الوضوء مقيدة بقوله :
إِلَى الْمَرافِقِ
ولكنها في التيمم مطلقة ، مع أن السبب واحد وهو الحدث والحكم مختلف فيها ، لأن الحكم في الوضوء وجوب الغسل وفي التيمم وجوب المسح ، وبذلك تحمل اليد في التيمم على اليد إلى المرافق حملا للمطلق على المقيد « 4 » .
هامش
( 1 ) الإحكام لآمدى 2 / 162 وحاشية المعد 2 / 156 ، وارشاد الفحول 166 .
( 2 ) المرجع الأول السابق .
( 3 ) سورة النساء الآية 43 .
( 4 ) تنقيح الفصول للقرافى 266 ، 267 ، ومسلم الثبوت 1 / 361 .
هذا ، وقد قال العلماء : إن ما بعد ( إلى ) إن كان من جنس ما قبلها كان داخلا في الحكم كما في قوله تعالى : ( إلى المرافق ) وإلا فلا كقوله تعالى :ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ[ البقرة : 187 ] - تفسير القرطبي 1 / 702 -