كرجلين ، أو جمعا كرجال عرفوا المطلق بأنه : « ما دل على الحقيقة من غير تقييد » .
والمراد من الحقيقة ماهية الشيء التي بها يتحقق الشيء ويوجد ، فالإنسان حقيقته الحيوان الناطق ، والفرس حقيقة الحيوان الصاهل ، لأن الإنسان يتحقق بالحيوانية والناطقية ، والفرس يتحقق بالحيوانية والصاهلية ، ومثال المطلق قولنا : « الرجل خير من المرأة » أي حقيقة الرجل خير من حقيقة المرأة . فالمراد من كل منهما الحقيقة دون الأفراد ، لأن من أفراد النساء ما هو خير من بعض أفراد الرجال « 1 » .
وعلى هذا فالمقيد عندهم هو ما دل على الماهية مع قيد زائد مثل :
رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
ولعل الراجح تعريف الآمدي ومن نهج نهجه حيث إن علماء الأصول مثلوا للمطلق بالنكرة ، وهذا يدل على عدم الفرق بينهما عندهم .
ثانيا : حكم المطلق والمقيد :
إن ورد اللفظ مطلقا في نص غير مقيد حمل على إطلاقه ، وإن ورد مقيدا لا مطلق له حمل على تقييده ، أما إن ورد مطلقا في موضع مقيدا في موضع آخر فذلك على أقسام :
القسم الأول : أن يكون كل من المطلق والمقيد مختلفا .
مثاله : قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ
« 2 » وقال سبحانه :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 2 »
هامش
( 1 ) شرح الإسنوى 2 / 59 ، 60 ، وأصول الفقه للشيخ زهير 2 / 197 ، والتعارض والترجيح للمؤلف 210 .
( 2 ) سورة المائدة آيتا 6 ، 38 .