فالمعنى ليرضعن ، وقد يستعمل في النهى كقوله صلى اللّه عليه وسلم :
« لا تنكح المرأة المرأة ولا المرأة نفسها » « 1 » فالحديث ورد بصيغة الخبر ، لأن الحاء وردت مضمومة فاقتضى ذلك أن « لا » نافية وليست ناهية ونتيجة لاستعمال الصيغة في الوجوه السابقة اختلف العلماء فيما وضعت له ، وذلك بعد اتفاقهم على أنها ليست حقيقة في جميع المعاني المذكورة :
فذهب جمهور العلماء إلى أنها للوجوب « 2 » حقيقة ولا تدل على غيره إلا بقرينة لكن هل تدل على الوجوب بوضع اللغة أم بالشرع ؟ فيه مذهبان : وهناك قول ثالث يفيد أنها تدل على الوجوب بالعقل « 3 » .
وقيل : إنها مشترك لفظي بين والندب فقط .
وقيل : إنها مشترك معنوي بينهما والمعنى المشترك طلب الفعل .
وقيل : إنها مشترك لفظي بين الإيجاب والندب والإباحة .
وقيل : إنها مشترك معنوي بين هذه الثلاثة ، والمعنى المشترك بينها هو الإذن في الفعل .
وقيل : إنها مشترك لفظي بين جميع المعاني التي استعملت فيها فيتوقف فهم المراد منها على القرائن .
وقيل : إنها حقيقة في الإباحة فقط .
وقيل : إنها حقيقة في الندب فقط .
وقيل : غير ذلك « 4 » .
والراجح ما ذهب إليه الجمهور لما يلي :
أولا : لما أمر اللّه عز وجل الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا إلا إبليس
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 1 / 606
( 2 ) البرهان لإمام الحرمين 1 / 216 ، وشرح العرض 2 / 79
( 3 ) شرح الأسنوي 2 / 19
( 4 ) المرجع السابق ، والإحكام للآمدى 2 / 133