المبحث الرابع في الأمر والنهى
الأمر « 1 » :
الأمر صورة من صور الخاص وقد عرفه العلماء بأنه : قول يستدعى به الفعل ممن هو دونه « 2 » .
وقال الشيخ شرف الدين العمريطي رحمه اللّه « 3 » :
وحده استدعاء فعل واجب * بالقول ممن كان دون الطالب
بصيغة أفعل فالوجوب حققا * حيث القرينة انتفت وأطلقا
صيغة الأمر « 4 » : للأمر صيغة موضوعة في اللغة تقتضى الفعل ، وهي قوله : « افعل » أو « لتفعل » أو ما يجرى مجراهما ، كالجمل الخبرية المستعملة في الإنشاء كقوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 5 » وقالت الأشعرية ليست للأمر صيغة ، وهو خلاف الصواب ، وذلك لأن أهل اللسان قسموا الكلام وذكروا من أقسامه الطلب ، وقالوا إنه يتناول الأمر والنهى والدعاء « 6 » فالأمر كقولك : « افعل » والنهى
هامش
( 1 ) سأذكر هنا مدلول كل من الأمر والنهى وما وضعت له صيغة كليهما ، لأن الكتابة في الأوامر والنواهي تحتاج إلى سفر خاص كبير ، والذي جعلني أتعرض هنا للكلام عن الأمر والنهى أنهما من صور الخاص والتكليف عبارة عن - افعل ، ولا تفعل -
( 2 ) اللمع 7
( 3 ) لطائف الإشارات 22 .
( 4 ) الصيغة هي العبارة المصوغة للمعنى القائم بالنفس ( البرهان لإمام الحرمين 1 / 212 )
( 5 ) سورة البقرة الآية : 233
( 6 ) المتحول لحجة الإسلام الغزالي 102