قال الفارسي « 1 » : ومما يقوى أن المراد به واحد فقط قوله تعالى :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ
« 2 » فوقعت الإشارة بقوله :
ذلِكُمُ
إلى واحد بعينه ولو كان المعنى جمعا لقال : إنما أولئكم الشيطان . فهذه دلالة ظاهرة في اللفظ « 3 » .
وقوله : « بوضع واحد » إما أن يكون متعلقا بقوله : « يصلح له » ويكون المعنى أن استغراق اللفظ لما يصلح له إنما يكون بواسطة وضع واحد لا بواسطة أوضاع متعددة ، وأما أن يكون حالا من « ما » ويكون المعنى أن العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له حال كون المعنى الذي يصلح له اللفظ قد ثبت بوضع واحد .
وخرج بهذا القيد المشترك « 4 » اللفظي إذا استعمل في معاينة المتعددة ، وذلك كاستعمال العين - مثلا - في الباصرة والجارية والذهب ، فإنه لا يكون عامّا لأن استغراقه لهذه المعاني دفعة واحدة ليس بوضع واحد ، وإنما هو بأوضاع متعددة « 5 » .
أنواع العام :
للعام ثلاثة أنواع هي :
1 - عام يراد به العموم وهو العام الذي صحبته قرينة تنفى احتمال تخصيصه كالعام في قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 6 »
هامش
( 1 ) هو الحسن بن أحمد بن عبد الغفار أبو علي الفارسي توفى رحمه اللّه سنة 377 ه ببغداد - إنباه الرواة للقفطى 1 / 273 دار الكتب .
( 2 ) سورة آل عمران الآية : 175 .
( 3 ) الإتقان في علوم القرآن : 3 / 51 .
( 4 ) المشترك هو لفظ واحد وضع لمعنيين فأكثر بوضع مستقبل - إرشاد الفحول 19 ، وأصول الفقه للشيخ زهير 2 / 35 .
( 5 ) شرح الأستوي : 2 / 57 ، 58 .
( 6 ) سورة هود الآية : 6 .