قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
« 1 » وسبب هذا الاختلاف أن القرآن ، وهو كلام اللّه تعالى ، قد يطلق ويراد به الكلام النفسي ، وقد يطلق ويراد به الكلام اللفظي ، ولما كان المتكلمون يتحدثون عن صفات اللّه تعالى النفسية من ناحية ، ويقررون حقيقة أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق من ناحية أخرى ، وجدناهم يطلقونه إطلاق الكلام النفسي .
أما علماء الأصول والفقه والعربية ، فيطلقونه إطلاق الكلام اللفظي ، وإنما عنى الأصوليون والفقهاء بإطلاق القرآن على الكلام اللفظي ، لأنّ غرضهم الاستدلال على الأحكام ، وهو لا يكون إلا بالألفاظ .
وكذلك بالنسبة لعلماء العربية ، لما كان يعنيهم أمره الإعجاز كانت وجهتهم الألفاظ ، والمتكلمون حين يطلقون القرآن على الكلام النفسي يلاحظون أمرين هما :
الأمر الأول :
أن القرآن علم أي كلام ممتاز عن كل ما عداه من الكلام الإلهى .
الأمر الثاني :
أنه كلام اللّه ، وكلام اللّه قديم ، فيجب تنزهه عن الحوادث .
ولما كان كلام البشر النفسي يطلق بإطلاقين :
أحدهما : على المعنى المصدري .
وثانيهما : على المعنى الحاصل بالمصدر « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء الآية 88 .
( 2 ) الكلام النفسي بالمعنى المصدري هو تحضير الإنسان في نفسه بقوته المتكلمة الباطنة