أنّي لا أجعل الشيء الجائز كونه كالشئ الذي تثبّته الأدلّة ويخرجه البرهان من باب الإنكار . والواجب في مثل هذا الوقف ، وإن كان القلب إلى نقض ذلك أميل .
والميل أيضا يكون في طبقات ، وكذلك الظن قد يكون داخلا في باب الإيجاب ، وربّما قصّر عن ذلك شيئا .
2108 - [ زعم ولادة السمك ]
وقد زعم ناس من أهل العلم أنّ السّمك كلّه يلد ، وأنهم إنما سمّوا ذلك الحبّ بيضا على التشبيه والتمثيل ، لأنّه لا قشر له هناك ولا محّ ولا بياض ، ولا غرقئ « 1 » ؛ وأنّ السمكة لا تخرج أبدا إلّا فارغة البطن أو محشوّة ، ولم نر الحبّ الذي بقرب مبالها أعظم ، ولم نرها ألقت إحدى تلك الطّوامير « 2 » وبقّت الأخرى . وإنما غلط في ذلك ناس من قبل ضيق السبيل والمسلك ، فظنوا أنّ خرق المبال يضيق عن عظم ذلك الجسم العظيم المجتمع من الحبّ الصغار . قالوا : فإنما تخرج تلك الطوامير واحدا فواحدا ، وأوّلا فأولا .
2109 - [ عجائب الولادة ]
وما ذلك بأعجب ولا أضيق من حياء الناقة والسّقب والحائل يخرجان منه خروجا سلسا إذا أذن اللّه بذلك . وكذلك المرأة وولدها ، والفيلة ، والجاموسة ، والرّمكة ، والحجر والأتان ، والشاة في ذلك كلّه مثل السمكة .
وقالوا : لا بدّ للبيض من حضن ، ومتى حضنت السمكة بيضها لا تلتفت إلى بيضها وفراخها .
2110 - [ زعم العوام في الكركدن ]
والعوامّ تضرب المثل في الشدّة والقوّة بالكركدّن ، وتزعم أنه ربما شطح الفيل فرفعه بقرنه الواتد في وسط جبهته ، فلا يشعر بمكانه ولا يحسّ به حتّى ينقطع على الأيّام « 3 » .
وهذا القول بالخرافة أشبه .
2111 - [ مزاعم في ضروب من الحيوان ]
وأعجب من القول في ولد الكركدن ما يخبرنا به ناس من أهل النظر والطبّ
هامش
( 1 ) الغرقئ : قشر البيض الذي تحت القيض .
( 2 ) الطومار : الصحيفة ، وأراد بها هنا ما يتجمع في جوف السمكة من البيض .
( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 434 .