فيومئذ قامت شماط بقدرها * وقام عسيب القفر يثني ويخطب
وقام صبيّ دردق في قماطه * عليهم بأصناف اللّسانين معرب « 1 »
فثبّت زرارة بن أعين قول أبي السّريّ في العنقاء ، وزادنا تثبيت الكبريت الأحمر ولا أعلم في الأرض قوما يثبّتون العنقاء على الحقيقة غيرهم .
2103 - [ الكركدن ]
قال : والذي يثبت الكركدن أن داود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذكره في الزّبور حتّى سمّاه .
وقد ذكره صاحب المنطق ( في كتاب الحيوان ) إلّا أنه سمّاه بالحمار الهنديّ ، وجعل له قرنا واحدا في وسط جبهته . وكذلك أجمع عليه أهل الهند كبيرهم وصغيرهم .
وإنما صار الشكّ يعرض في أمره من قبل أنّ الأنثى منها تكون نزورا « 2 » ، وأيام حملها ليست بأقل من أيام حمل الفيلة « 3 » فلذلك قلّ عدد هذا الجنس .
وتزعم الهند أنّ الكركدن إذا كانت ببلاد ، لم يرع شيء من الحيوان شيئا من أكناف تلك البلاد ، حتى يكون بينه وبينها مائة فرسخ من جميع جهات الأرض ؛ هيبة له ، وخضوعا له ، وهربا منه .
وقد قالوا في ولدها وهو في بطنها قولا لولا أنّه ظاهر على ألسنة الهند لكان أكثر النّاس ، بل كثير من العلماء ، يدخلونه في باب الخرافة وذلك أنهم يزعمون أنّ أيام حملها إذا كادت أن تتم ، وإذا نضجت وسحبت وجرّت وجرى وقت الولادة ، فربما أخرج الولد رأسه من ظبيتها « 4 » فأكل من أطراف الشجر ، فإذا شبع أدخل رأسه ، حتّى إذا تمّت أيامه وضاق به مكانه وأنكرته الرّحم ، وضعته مطيقا قويّا على الكسب والحضر والدفع عن نفسه ، بل لا يعرض له شيء من الحيوان والسّباع .
2104 - [ ولد الفيل ]
وقد زعم صاحب المنطق أنّ ولد الفيل يخرج من بطن أمّه نابت الأسنان ، لطول لبثه في بطنها .
هامش
( 1 ) الدردق : الصغير . القماط : خرقة عريضة يلف بها الصبي .
( 2 ) النزور : القليلة الولد . وانظر هذا القول في الكركدن ما ورد في ربيع الأبرار 5 / 434 .
( 3 ) مدة حمل الفيل سبع سنين ، انظر ما تقدم ص 44 .
( 4 ) الظبية : حياء المرأة وكل ذي حافر ، وفي ربيع الأبرار « يخرج رأسه من بطن أمه » والمعنى واحد .