وهذا جائز في ولد الفيل غير منكر ، لأن جماعة نساء معروفات الآباء والأبناء ، قد ولدن أولادهنّ ولهم أسنان نابتة . كالذي رووا في شأن مالك بن أنس ، ومحمد بن عجلان وغيرهما .
2105 - [ أعاجيب الولادة ]
وقد زعم ناس من أهل البصرة أنّ خاقان بن عبد اللّه بن الأهتم استوفى في بطن أمّه ثلاثة عشر شهرا ، وقد مدح بذلك وهجي ، وليس هذا بالمستنكر ، وإن كنت لم أر قطّ قابلة تقرّ بشيء من هذا الباب وكذلك الأطبّاء . وقد رووه كما علمت ، ولكنّ العجب كلّ العجب ما ذكروا من إخراج ولد الكركدن رأسه واعتلافه ، ثم إدخاله رأسه بعد الشّبع والبطنة . ولا بدّ - أكرمك اللّه - لما أكل من نجو فإن كان بقي ذلك الولد يأكل ولا يروث فهذا عجب ، وإن كان يروث في جوفها فهذا أعجب .
وإنما جعلناه يروث حيث سمّوه حمارا ، وهذا ممّا ينبغي لنا أن نذكره في خصال الحمير إذا بلغنا ذلك الباب .
ولا أقرّ أنّ الولد يخرج رأسه من فرج أمّه حتى يأكل شبعه ، ثمّ يدخل رأسه من فرج أمّه ، ولست أراه محالا ولا ممتنعا في القدرة ، ولا ممتنعا في الطبيعة ، وأرى جوازه موهوما غير مستحيل ، إلّا أنّ قلبي ليس يقبله ، وليس في كونه ظلم ولا عبث ولا خطأ ولا تقصير في شيء من الصفات المحمودة ، ولم نجد القرآن ينكره ، ولا الإجماع يدفعه ، واللّه هو القادر دون خلقه ، ولست أبتّ بإنكاره وإن كان قلبي شديد الميل إلى ردّه ، وهذا ممّا لا يعلمه النّاس بالقياس ، ولا يعرفونه إلّا بالعيان الظاهر ، والخبر المتظاهر .
2106 - [ عجيبة الدسّاس ]
وليس الخبر عنه مثل الخبر عن الدّسّاس التي تلد ولا تبيض . وإنما أنكر ذلك ناس لأنّ الدّسّاس ليس بأشرف كالخفّاش ، بل هو من الممسوح « 1 » كسائر الطير .
وكاللواتي يبضن من ذوات الأربع من المائيّات والأرضيّات .
2107 - [ عجائب الدلفين واللّخم والكوسج ]
وليس الخبر عن الكركدن أيضا كالخبر عن الدّلفين أنّها تلد وعن اللّخم مثل ذلك ، وأنّ الكوسج يتولّد من بين اللّخم وسمكة أخرى ، وهذا كلّه غير مستحيل ، إلّا
هامش
( 1 ) الممسوح : الذي خفيت أذنه .