2083 - [ بعض خصائص الحيوان ]
وكلّ سمك يكون في الماء العذب فإنّ له لسانا ودماغا ، إلّا ما كان منها في الماء الملح ، فإنّه ليس لسمك البحر لسان ولا دماغ « 1 » .
وكلّ شيء يأكل بالمضغ دون الابتلاع فإنّه إنما يحرّك فكه الأسفل ، إلّا التمساح فإنّه إنّما يحرّك فكّه الأعلى « 2 » .
وكلّ ذي عين من ذوات الأربع من السّباع والبهائم الوحشية والأهلية ، فإنما الأشفار لجفونها الأعالي إلّا الإنسان ، فإنّ الأشفار للأعالي والأسافل .
وكلّ حيوان ذي صدر فإنّه ضيّق الصّدر ، إلّا الإنسان فإنّه واسع الصّدر وليس لشيء من ذكورة جميع الحيوان وإناثها ثدي في صدره إلا الإنسان والفيل « 3 » . وقال ابن مقبل « 4 » : [ من البسيط ]
وليلة مثل ظهر الفيل غيّرها * طلس النّجوم إذا اغبرّ الدياميم « 5 »
2084 - [ ضخامة الفيل وظرفه ]
والفيل أضخم الحيوان وهو مع ضخمه أملح وأظرف وأحكى وهو يفوق في ذلك كلّ خفيف الجسم ، رشيق الطبيعة .
وإنّما الحكاية من جميع الحيوان في الكلب والقرد والدّبّ والشّاة المكّيّة .
وليس عند الببغاء إلّا حكاية صور الأصوات ، فصار مع غلظه وضخمه وفخامته أرشق مذهبا ، وأدقّ ظرفا ، وأظهر طربا . وهذا من أعجب العجب . وما ظنّكم بعظم خلق ربّما كان في نابيه أكثر من ثلاثمائة منّ « 6 » .
2085 - [ قول المتعصبين على الفيل ]
فقال من يعارضهم : قد أجمعوا على أنّ أعظم الحيوان خلقا السمكة والسرطان .
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار 5 / 439 .
( 2 ) ربيع الأبرار 5 / 439 ، وتقدم في 1 / 204 .
( 3 ) ربيع الأبرار 5 / 430 .
( 4 ) ديوان ابن مقبل 270 ، ورواية عجز البيت فيه : ( طمس الكواكب والبيد الدياميم )
( 5 ) في ديوانه : « غيّرها : أي غير من لونها المظلم . طمس : جمع طامس ، وكوكب طامس : أي ضعيف النور ، يذهب ضوؤه ويجيء . الدياميم : جمع ديمومة ، وهي الصحراء البعيدة الأرجاء يدوم السير فيها . والصحارى تغير ظلام الليل الأسود بلونها الضارب إلى البياض » .
( 6 ) المن : الرطل .